Tuesday, July 14, 2009

حمل العذراوات - قصة

حمل العذراوات


مروة البحراني





مثل غالبية الأسر المحافظة في مجتمعاتنا العربية كانت هذه الأسرة الصغيرة جدا المكونة من أب اسمه أحمد و ابنة وحيدة مدللة أسماها دلال تيمنا باسم والدتها التي قضت نحبها بعد معركة دامت سنوات عديدة مع مرض السرطان، دلال ظلت تتساءل عن سر الوفاة حتى لحظة تقرب مماتها، بالحقيقة لم تعلم حتى بعد انقباض روحها لأن والدها لم يخبرها سوى بحقيقة الموت متجاهلا تاريخ المرض مع عائلة زوجته أو يبدو أنه أنكر جهلا أن المال و الممتلكات ليست الإرث الوحيد، بل إن بعض الأمراض لها القدرة على تثبيت أنفسها جينيا لتكمل فيما بعد سلسلتها الجينية.
إن كلمة سرطان في مجتمعاتنا العربية تخلق حالة من الذعر تحيطها كومة من الجهالة، لم يكن أحمد على درجة علم كافية عن المرض حيث تم اكتشاف المرض في مرحلة متأخرة جدا في زوجته الراحلة، دلال المتوفاة لم تكن الوحيدة فالوعي الصحي في معظم الأسر في المجتمعات العربية يصنع نوعا من التكتم فما بالكم بسرطان الرحم، إن كلمة كالرحم تربط دائما بمواضيع التكاثر و مواضيع كهذه في مجتمعاتنا تجهضها مسامعنا و توأد الألسنة الناطقة بها مالم تكن مرتبطة برباط الزواج المقدس. لذا كانت آخر القرارات التي يفكر أحمد بالحديث عنها خصوصا مع ابنته، كان كنقاش دار بينه و بين نفسه انتهى بقرار لم يفكر في تبعاته.
تحمل أحمد تربية دلال حتى بلغت سن الخمسة عشر عاما و طوال هذه السنين حاول جاهدا إبعادها عن كل ما يضر بسمعتها أو بالأحرى شرفها، فهي يتيمة سريعة التأثر بما يدور حولها، في ذلك الوقت بدا قرار تركها لدراستها قرارا صائبا خصوصا و أنه لن يضطر للتكلم عن مرحله بلوغها و تحولها إلى امرأة فلقد تكفلت المدرسة مشكورة بتعليمها بتحفظ من خلال المنهاج الدراسي. بالنسبة له كان دور المدرسة قد انتهى آنذاك، أصلا نظرا للبيئة التي نشأ فيها هو يؤمن أن المرأة خلقت لتتزوج و تنجب و تفني حياتها في طاعة وخدمة زوجها و بيتها مالم يعترض حياتها عارض .. كالوفاة مثلا.
فكر طويلا عن كيفية إخبارها بقراره قال في نفسه " الأجدر بي أن انتظر إلى نهاية الأسبوع .. يوم الأربعاء .. فهي عادة ما تودع صديقاتها متمنية لهم عطلة أسبوعية ممتعة حتى تلتقي بهم يوم السبت الذي يليه".
لم يشأ أن يكسر بخاطرها فقد كان يدللها مع قليل من الصرامة، لن نسميه ظلما لكنه نوع من الخوف، لن يتخيل أعباء تربية طفل دون الطرف الآخر إلا من جرب ذلك.
و جاء يوم الأربعاء المنتظر، كان الأب قد أكمل إجراءات خروجها من المدرسة دون أي علم مسبق منها و لم ينس التأكيد على إدارة المدرسة ألا تذكر أي شيء عن الموضوع أمام دلال خشية خسارتها خصوصا و أنها تدرس مع من يماثلنها في العمر تقريبا ، و إن التأثير الأكبر و الأسرع يكون من الفئة العمرية المتقاربة.
انتظرها كعادته أمام بوابة المدرسة قبل نصف ساعة من إطلاق جرس المغادرة، و كما توقع تماما ودعت زميلات الدراسة، ثم توجهت مسرعة لتقبيل جبين أبيها و ركبت السيارة بجانبه، كان لهذه القبلة تأثير شك الدبوس، لا كان إحساسا أقوى من طعنة خنجر جديد على قلب مفرغ من العاطفة.
لم يتكلم الأب طوال الطريق، دلال و أحمد و الصمت ثالثهما يستمع إلى تنهداتهما، تساءلت دلال مستغربة عن حاله " هل أنت غاضب مني؟ ما سر سكوتك الغريب .. ليس كعادتك" .
في هذه الأثناء تكلم فكره " آه لو تعلمين.. لكنه لمصلحتك، ستقدرين ما فعلته حين ترزقين ببنات".
حينها كانوا قد وصلوا أمام باب منزلهم مشقق الجدران، لم تكن جدران منزلهم غريبة عن بقية الجدران في الحارة فمعظم الجيران كانوا تقريبا من نفس درجة التواضع، حالة من التناقض يعيشها هذا الحي المبهور بعقيدة تسمى عادات و تقاليد.
قال أحمد " وصلنا .. " ترجل أحمد من السيارة و تبعته دلال و قبل أن تتخطى قدماها عتبة منزل والدها ابتسمت و استنشقت ما باستطاعتها من هواء الشارع، كان طقسا أسبوعيا تعبيرا عن سعادتها بعطلة الأسبوع، المسكينة لم تعلم أن هذه آخر مرة تشتم فيها رائحة الحي.

دخلا المنزل المبهر من الداخل ليتجه كل منهما إلى غرفته، مربيتها شرعت في تحضير المائدة، لابد أنهما جائعين، لم يستغرق الأمر سوى عشرة دقائق حتى انتهت المربية من تحضير المائدة و جلس حواليها أحمد و دلال.
بدأ أحمد بالحديث عما يجول في خاطره، كان موقفا صعبا أن يبتدأ الحديث عن الموضوع مازال حتى تلك الثانية يتردد خوفا من ظلم صغيرته.
أحمد: دلال ..
دلال تنظر إليه بعينيها البراقتين كعيني والدتها: نعم أبي
أحمد: تعلمين أن والدتك لم تكمل تعليمها المتوسط و أنها تزوجت في سن مبكرة جدا ..
ازداد بريق عيني دلال حينها قالت في نفسها: أخيرا سيتحدث لي أبي عن ملاكي
أحمد: إنها عاداتنا و تقاليدنا أن يكون بيت المرأة مقر عملها، فالتربية لا تحتاج إلى تعليم لذا قد قررت أن تتركي المدرسة، لقد اتخذت كافة الإجراءات اللازمة لذلك لا تقلقي من تلك الناحية.
دلال: أبي ....
أحمد: أنتي تعلمين حبي لك و تعلمين أيضا مقدار خوفي عليك، أنا أدرى بمصلحتك.
صاعقة أتت في غير أوانها على دلال، سكتت. هي لم تتعلم إلا الطاعة و الصمت حتى لو عارضت قرارة نفسها و اتخذت موقفا غير الرضا، ابتسمت و ازداد بريق عينيها أكثر، هذه المرة كان بريقا مبللا بخيبة الأمل.
أكمل الجميع الأكل بصمت، مرت سنتان و العلاقة بين دلال و أحمد متوترة أغلبها لحظات هادئة، خلال هذه السنتين كان شيئا ما غريبا يحدث اعتقدت دلال أنه طبيعي، كان رحمها يزداد انتفاخا، لم تعلم أبدا أنه رحمها، باعتقادها أن الانتفاخ لم يكن إلا بسبب اكتسابها بعضا من الوزن.
مضت أربع سنوات حتى الآن و منطقة البطن تزداد بالحجم ازديادا ملحوظا، على العكس تماما كان الجسم قد فقد مقدارا ملحوظا من الوزن، امرأ لم يستطع ألا يلاحظه أحمد و بالتأكيد لم تستطع المربية إنكاره، بل و ساعدت حتى في تفشيه في الحي حتى صارت دلال موضع حديث الكثيرات، يعلم الجميع بالشكوك المحاطة بها سواها!
إن الأيام تمر و الحديث يكثر، لم يتهاون الرجال عن الحديث حتى أمام أحمد في الدواوين و المساجد، شعر أحمد بالخذلان و الهزيمة، إن صرح شرفه الذي بناه طوال الإحدى و عشرين عاما يتداعى على مسمع و مرأى منه، شعور بالخيانة يزداد كل دقيقة، حمم بركانية أصر على إخمادها إلى أن يقرر هو متى يتفجر هذا البركان الخامد في داخله.
أحمد كما تعود دائما يستعد لصلاة فجر الجمعة في المسجد، فتح صنبور المياه ليتوضأ .. مد يده لكنه سرعان ما سكب القطرات المتجمعة في يديه ليغلق الصنبور، تذكر أنه نسي أن يوقظ دلال لصلاة الفجر فقد كانت تلومه كثيرا إن تأخر أو نسي إيقاظها.
توجه إلى غرفتها المجاورة لغرفته بخطوات مرتجفة، فتح باب غرفتها البيضاء بلون الطهارة متأملا أميرته النائمة حتى وقعت عيناه على انتفاخ بطنها، تشنجت أفكاره، صوت بداخله يحثه على إطفاء العار المتأجج حول شرفه، تعوذ من الشيطان.
أحمد: لا .. لا أستطيع . ابنتي لم تخرج أبدا من المنزل. دلال ربيتها بنفسي لن تخون أخلاقها أبدا أو تدنس شرفي.
همس باسمها "دلال" هز أكتافها برقة "هيا قومي لصلاة الفجر" نظرت مباشرة إلى عينيه لتقبله ما بين عينيه مبتسمة، أحس بالخديعة. دفعها بعيدا عنه لتصطدم بحافة السرير و تقع أرضا.
دلال تصرخ و تبكي مصدومة، لم يهتم بصرخاتها بل غادر ليعود بعد ثوان ممسكا ببندقية القنص، قرر اقتناص حمامته البيضاء. كان هذا آخر قرارا جائرا يتخذه.
بلحظة واحدة .. حدث كل شيء، ضغط أحمد على الزناد لتصيح البندقية .. صيحة أخرست صياح الديك، انطلقت طلقة أردتها قتيلة بالحال تسبح في دماء طاهرة أضافت لمسة حمراء لتلك الغرفة العذراء.
توضأ الأب بدم ابنته، ببرود أعصاب لم يأبه بمنظر دلال الغارقة بدمائها متناسيا أن عصفورته التي لا تقو على السباحة لم يعد بمقدروها الطيران.
ما هي لحظات حتى ذهب ليصلي الفجر و يعلن أمام الملأ غسله لعاره و قتله للجنين مجهول الهوية في رحم دلال، هنأه الجميع حتى إمام المسجد فالزانية في شرعنا أشركت بشريعة الله، و وسط تلك التكبيرات اقتادهم بصحبة الشرطة و المسعفين لأخذ جثة القتيلة و على شفتيه انحناءة انتصار تتحدى تلك المنكسرة في قلبه.
شرح الأطباء الجثة ليجدوا الجنين، وجدوا مجموعة خلايا من جسدها يبدو أنها حذت حذو خلايا والدتها المتوفاة، لقد وجد الأطباء جنينا سرطانيا، دلال سليمة العذرية، شلت هذه الحقيقة ألسنة الكثيرين أولها لسان أحمد الذي ظل يصارع شبح مرض السرطان بعد أن حصد روحي أعز اثنتين على قلبه .. دلال.
المسئول هنا ليس والد دلال، و ليس المربية ، لا تقع المسؤولية وحدها على الجيران و لن ألوم عقيدتنا الدينية لأنها من أروع العقائد..
مجتمعاتنا العربية تنفر من الوعي بل لا تجد الوقت الكافي لاستثماره في عقولنا و لكنها بالمقابل تقدس الموت كحقيقة ثابتة و الطريق المختصر لحصد أرواح الإنسانية دون إجهاد عقولنا.
مئات من العذراوات حملن سفاحا من السرطان و كانوا ضحايا لتخلف المجتمع .. يبقى حدثا من أحداث هذه القصة معلقا "من يأخذ بثأر دلال و مثيلاتها؟" .

Wednesday, June 10, 2009

على أنغام قيثارة


على أنغام قيثارة


مروة البحراني






على أنغام قيثارة

بدأت الحكاية

فتلونت

و تمايلت

و أمالت وسطا كغصن شجيرة بيلسان

شرقية

ضربت بخلخاليها دفوفا عارية

فارقصت

ثعابين يديها المحصنة بالاساور

و مزمار هندي قديم

كان انسجاما رائعا

تشهد له ذات القيثارة

بعزفها على نوتات لحن يتيم

استمر اللحن

وسط استمتاع القيثارة

لتكتمل الحكاية

بثلاث خطوات فقط

غلبت ممشوقتي

الغزالة

صمت اللحن

القيثارة

صمت جموع الخيزران

الا

ممشوقتي الشرقية

بقيت

تعزف بقيثارة قوامها

موسيقى الجسد

مختبئة خلف داكن الالوان

لتنتهي اخر فصول الحكاية

و تعدم القيثارة

Saturday, June 06, 2009

منطقة محظورة .. وداعا


وداعا



مروة البحراني


*منطقة محظورة*




سأحزم جسدي في حقائب الانوثة ..

و ارحل بعيدا

بعيدا عن عوالم تحنية الجباه لتماثيل بوذا الذكورية

إلى حيث تعبد ****الانثوية

حيث لا عقيدة غير عقيدة توحيد منعطفات الانوثة

أنثى الذئاب

أنثى الذئاب

مروة البحراني


عدت ..

أم طال غيابك و اندثر كيان الرجل بين اشلائك

ما همها ..

ان تحولت الى بقايا اطلال تعرت بفعل الوقت .. و عادت كحبات رمال تائهة

ما همها .. يا رجل

دع الانوثة ترتوي من شموخها و ابتعد عن كبرياء رجولتك

لست ربا .. حتى تدعي الربوبية

و لست مقدسا .. لتجبرها على تلاوة حروفك كل يوم .. تنتظر شروق ظلك ..

عزيزي الرجل ..

بفنائها من تكون انت ..

هل جربت سرابات الصحاري ..

و اطياف المرايا ..

هكذا انت تكون .. تائه

تتراطم بين نون نسوة و تاء تأنيث

تبحث عن رمق يرويك الانوثة و يدمنك عبيرها

Friday, May 15, 2009

رؤية خيالية نحو جمهورية عربية متحدة

رؤية خيالية نحو جمهورية عربية متحدة

مروة مهدي البحراني

كان النفط اله الطاقة في القرنين السابقين و بعد أن خرت قواه اعتزل الالوهية نازحا عن عرشة للطاقة النووية ، مكذبا بذلك منجمين و مؤرخين دارئين حقيقة نضوب النفط بعد قرن أو اثنين ، قد مرّ ربع القرن الثالث و العشرين و لا زال النفط يجدد ارواحه يوميا مثبتا بذلك حقيقة الأزلية و الخلود.
إنه العام ألفان و مئة و خمسة و عشرون ، عام اكتشفنا فيه تعدد الشموس و توالد الاقمار ، عام اكتشفنا فيه وجود عوالم بشرية في مجرات مجاورة ، اسموا احداها سبينييرمي ، اعتقد العلماء أن هذا العالم نسخة مصورة من عالمنا الأرضي ، فعلى سبيل المثال ان ولد شخص على كوكبا الازرق خلقت روحا اخرى تحمل نفس السطوع على المجرة الأخرى ، سجل الوفيات أكد هذه الحقيقة بالتواريخ و الارقام و الأيام ، لسبب ما لم يعرف كان سكان تلك المجرة هم ساكني درب التبانة الخاصة بنا و إن اختلفت الاسماء.
كبادرة لعقد اتفاقية صلح مابين المملكة الغربية المتحدة و مجرة سبينييرمي ، قرر الغرب الفوز بالسبق الأول ضد خصمه العربي ، نعم في هذا الوقت كان العرب قد اتحدوا و انقسم العالم إلى دولتين فقط حيث تلاشت الحدود مابين عربي و عربي أو غربي و غربي ، صراع على العالم مابين المملكة العربية المتحدة و المملكة الغربية المتحدة ، كان الامر قد امتد إلى حد الجشع و الطمع ، تفنن الطرفان في تصنيع أقوى الأسلحة النووية و لم يعد تصنيع هذا النوع من الأسلحة جريمة خصوصا و بعد أن فهم العرب خطة الغرب ذات الرؤى البعيدة التي تنص على تجريم خالقي الطاقة النووية العرب و تحليلها لؤلئك الغرب.
في هذا العام أرسلت منظمة الفضاء العالمية بادارة غربية سفينة فضائية تحوي أشهر ثلاثة من روادها الفضائين رجلين و امرأة. رائد مرسل بصفته مندوب للمملكة العربية و المندوب الغربي أما المرأة فكانت من اصول اندلسية غربية أرفقت مع الطاقم كنوع من ارضاء القوتين، أي أنها كانت اختيار تفضيلي لا يعتمد على الخبرة بتاتا و هي كما اعتقدوا اتحاد بين القطرين لا الشمالي و الجنوبي كما اتحاد مينا لكن الغربي و العربي ، اتحاد القرن الثالث و العشرين.
لم يكن ارسال السفينة الفضائية المزعومة الا مسرحية جديدة من مسرحيات الغرب، لا كان فلما سينمائيا ضخما فالمسرحيات للعرب ، فلماً لاشغال العرب باخبار قد تبدو عادية عند الغرب لكن معروف عن العرب حب التفخيم للامور ، فطرة التاريخ في البذرة العربية.
لم يمض الا اقل من يومين على اطلاق الرحلة "سبينييرمي 2125" و العالم تزيده حرارة فضوله الى ترقب العودة محملة بالغريب من الاخبار و المبهر من الصور ، إنه لمن المثير أن نرى أشباهنا في دول أخرى فما بالكم بالاثارة التي تخلقها انعكاسات مرايا حقيقة مجسدة.
كان هذا الترقب هدوء يسبق هطول الغزير من الامطار الحمضية و حلول العاصفة جزءا من خطة أعدها الغرب للقضاء على العرب ، آملين في حرب عالمية ثالثة تلغي الدولة العربية من قاموس العالمية لتبقي على مفهوم الغربية مفهوما وحيدا و مفهوم العالمية مفهوما غربيا بحتا ، السبيل الوحيد لذلك .. الحرب النووية العالمية.
اختلفت الحرب الثالثة عن نظيرتيها الأولى و الثانية ، هذه الحرب استحقت و بجدارة لقب العالمية فلم يكن طرفاها مجموعة من القوى الكبرى بل قوتين اثتنين .. غربية و شرقية .. العالم أجمع .. كانت عالمية بحق.
لن أتدخل في فرز الدول إلى عربية و غربية بل سأتركه لمجال خيالاتكم و تقديراتكم ، لأن كل هذا لا يهم فقد قضت الحرب النووية على جميع سكان القارات الامريكية .. الافريقية .. الاوروبية .. الاسيوية و الاسترالية. لم يسلم منها سوى سكان القطبيتين ، محدودي العدد ، و لأنه خيالي سأفرض أن الاندلس كانت قد عادت للعرب آنذالك ارضاء لعيون نزار قباني .. شاعر المرأة الأندلس قد اعترفت اخيرا باصولها العربية .. يا ابن قباني في هذا العالم استردت العربية احد اثمن حللها .. قصور الحمراء والليالي السوداء الشعرية البهيمة.
مشهد دمار امتزجت فيه ابخرة الدماء المحترقة و الابار النفطية المشتعلة ، نضوب النفط لم يكن باستهلاك شعوبنا له الى اخر قطرة ، بل كان نقمة منا على انفسنا و على الحياة ، تشوهت جميع مظاهر الحياة ، لم يتبق سوى الرماد .. و الرماد فقط.
مشهد غابر .. انقبلت الارض و اختلطت طبقاتها السبع .. في بقعة واحدة و أصبح الكوكب الأرضي بحق الكوكب الأزرق ، أصبح لا فرق بين الأرض و المريخ فكلاهما كواكب مائية غير مأهولة.
منظر مروع .. سخط البشر على أنفسهم و تحقيقهم لوعد البشر لنفسهم في قيام الساعة .. القيامة البشرية حيث احترق الجميع في جهنم النووي و لم يحيا إلا محبي الجنان الجليدية!
في السابق كنا نخشى ظاهرة الانحباس الحراري مثبتين بذلك حقائق علمية عن تغير المناخ الأرضي و اقترابه من الحرارة الشديدة ، كان اقصى هلعنا متمركز حول ثقب عدة ثقوب صغيرة في طبقة الاوزون ، اليوم تحقق أكبر مخاوفنا دون أدنى داعي للخوف لأن القلوب الخائفة قد تحولت الى رماد.
الجو حارق .. العالم تحول إلى الصحراء العالمية، محي الشرق و الغرب من الوجود و لم يبق الا اسم العالم الذي تطهر من الاطماع البشرية ، هو سعيد بذلك حتى و إن كانت العواقب وخيمة فسكان القطبيتين بقادرين على اجراء عمليات تجميلية غير محتاجين لخبرة الاطباء ، ما يحتاجونه فقط هو مهارات زراعية و صناعية ، فوق ذلك القدرة على التعايش مع طبيعة شارفت على الاحتضار.
انصهرت القطبيتان و نتيجة لذلك ارتفع مستوى الماء ليطمر جزرا هذا بالاضافة الى ثلاثة أرباع الكرة الارضية، ستقولون ان محتوى الماء يمثل ثلاثة ارباع الكرة الارضية و بانصهار الجليديتين ستغرق لن يكون هناك لأي شيء بني و سيبدأ فقط عصر الاسماك علها تكون خليفتنا في الكوكب المائي، لكن ألم أقل لكم أنه خيالي و أنا لي الحق أن أتخيل ما يهواه يخالي، لن ارى عبوسه لاجل الحقائق، الحقائق لغة لا يفهمها مشرعي الخيال، فلا تخلطوا الامور و دعوا خيالي طليقا.
غرق الكثير من سكان القطبتين لم يتبق سوى عدد لا بأس به من السكان و بصيص أمل حتى يصبح هذا العدد إلى مجموعة من الأعداد في يوم يبدو أنه بعيد جدا ، شكرا لآلية التكاثر .
ربما في هذا الوقت استعاد الحجر عرشه أو يكون الحديد أو ربما كليهما ، سنفرض ان العصر الحجري قد بزغ فجره من جديد ارضاء لاينشتاين على افتراض ان الحرب العالمية الرابعة حرب ستكون اسلحتها حجارة .. حينها سيجرب كل حامل للحجارة معاناة اطفال الحجارة مع الحجارة، و سيفقهوا أن الحرب الرابعة قد بدأت دون المرور بالرقم الثالث، الحرب بين الوهم و الحقيقة.
أطفال الحجارة قد تحرروا أخيرا من قيود الحاخام، و عزرائيل قد تولى أخيرا روح الدولة الوهمية .. تحقيقا للعدالة، على الرغم من سوداوية المنظر، لكن لنواجه أنفسنا هذه الطريقة الوحيدة التي أعادت الحق و كسرت الأغلال الهشة.
و لأن هذا الخيال الخاص بي .. فسأغلق بابه و أترك لكم مجال الخيال، الخيال و ليس الحلم ،شتان مابين الامرين. الحلم بضاعة استهلكناها لكن الخيال أول خطوة في طريق الاميال السبعين، و طريق لاعادة تقسيم الثروة النفطية و لاعادة احياء أمه عربية تحقق حلمنا في قيام الامم العربية المتحدة مستفيدة من أخطاء رماد السابقين من العرب.