Sunday, October 18, 2009

طقوس ليلة الميلاد


طقوس ليلة الميلاد

مروة البحراني





كل شيء أسود

غطاء سريري

ستائر غرفتي

مفرش الطاولة

و أنا

كل شيء كان أسود

قبل أن أشعل أول شمعة

من قلب الجدار ..

تشهد السماء طقوس ذبح الشموع

لقد بدأنا

اخرسي أيتها الانفاس الخائفة

من ضوء الظلام

اصمتي يا تنهداتي الحائرة

بين جدران العتمة

احاول أن أتلذذ باحتراق الشمعة الأولى

أرى لهيبها يمضي

و دخان زفيرها يتخلل المسافات

بيني

و بين ملائكة الظلام

تبدأ كل نجمة بقول اسم له

بلغة مختلفة

و استمر احتراق الشمعة

و انا استنشق بجنون

ذاك الرماد المتطاير

بين ذرات اسمه

بكل لغات العالم

هكذا و انا اراها تذوب و تبكي

لكنها لم تصرخ أبدا

بل استمرت بالاحتراق

حتى فجأة

انطفأ ضوء الشمعة

و بقي الفتيل غارقا في دموع قد تجمدت

خيم الظلام .. يبحث عن عود ثقاب

يشعل به اصابعي الجانية

على قلوب أحبت بصدق

بلهاء لأنني اعتقدت

أن بامكاني معاندة الظلام

لم استسلم

فقد أشعلت شمعة ثانية

احترقت

شمعة ثالثة

انطفأت

و أخرى رابعة

انتحرت

و العشرين

خانتني كما هن فعلن

و بقيت آخر الشمعات بين اصابعي

يعز علي أنا أراها تعدم كما السابقات

فلن تهديني السماء غيرها

حتى ليلة الميلاد القادمة

سأحرقها بذكاء

حان وقت استحضار روحه

الذي شربت دماء مشاعره

قتلته بيدي .. بأنامل الأنثى
كما الارامل السود تفعلن
فعلت ذات مساء


بخناجر الحروف المدسوسة بسم حقدي

تعلموا مني أسرار قتل القلوب .. بفن

بوحشية

بانعدام الضمير

هكذا جنيت على قلبي

هكذا جنت على نفسها براقش

و لم اظلم من بين النفوس

سواه

و نفسي

كهنة الحب أفيقوا و أبدأو بترنيم اسمه

مشعوذي القدر ..

تمتموا معي

أحبك ..

أحبك ..

أحبك ..

أحبك ..

و صمت أنا

استمع

اتنفس

أرى كيف الألوان تعشق اللهيب

اشعر بنفحات الهواء الحارقة حولي

و امد لساني التقط الدخان قبل أن يغرب

كطفلة تختبر لذة آيس كريم الشوكلا

لأول مرة

هكذا تكون عبادة الجوارح

عندما قالوا "بكل جوارحي"

كانوا هكذا يقصدون

أتفهم معنى

معنى عدم استطاعتي أن أحبك

لأنني أحبك
؟

جدران قلبي تتشقق

و أنت تخرج من قلبي كولادة متعسرة

كجنين يأبي الخروج من رحم الورود

بقي القليل من جسدها

لتعطيني إياه

أحرقت معها رسالة حب

هكذا ستكون في قلبي

دائما

استنشقت الكثير الكثير من عشقك

استنشقت دخان إحدى و عشرين شمعة

حتى اختنقت

قتلني دخان رسائلك

يشنقني الشوق اليك

لا استطيع سوى أن أتحمل

و أنتظر ليلة ميلادي القادمة

و القادمة

ننتظر

أنا

و الشموع

و ساكن المقبرة



http://farm4.static.flickr.com/3114/2870866893_2aacfbd552_o.jpg

Sunday, October 04, 2009

ليلى و الذئب



ليلى و الذئب




مروة البحراني

ليلة اكتمال القمر .. نتخيل مشهدا في غابة .. يجمع ما بين المزعومة ليلى برداء دموي، و ذاك المتقمص دور الجدة، اللابس ثوب القربى .. تقول القصة أنه ذئب، أو من كان يمثل دور الذئب ثم يعود لهيئته البشرية ليلة تغمض السماء جفنها، و ينام الليل.

ليلى و الذئب

في كل بقاع العالم، نعرف ليلى .. نعرف جدتها و نشعر بالقوة و الرهبة حين يرن أخيرا جرس القصة .. الصياد.

نعشق حد حدود الادمان غشاوة ليلى، و نهاية مكر قبائل أوس، تذهلنا شجاعة الصياد حامل البندقية .. محقق العدالة، الصياد الذي خرج كحبة مشروم من لا أين .. من أين أتى و أين ذهب، لم يخبرنا أول من قص القصة.

ما الحكمة من تلك القصة .. هل حقا أن نتحاشى كل غريب؟! قريب ..؟

لم يحدث أبدا أن اختبأ خط أسود بين خطوط بيض ..

أو ذئب بين جماعات بشر

حتى الحرباء قد تتلون لكن استحالة أن تتهندس أو تتشكل

الأول لم يحدث، و الثالث لن يحدث ، الأول و الثالث بينهما حرف عطف يوجد غيره بدائل عديدة في اللغة العربية

قد يحدث .. لم يحدث .. أو أنه حدث آلاف المرات لكن في كل مرة يقمع صوت الحق و توأد ليلى ..

ليبين صدق حقيقة ..

توجد ليلى .. يوجد ذئب يلعب دور الجدة .. لا يوجد صياد

لبس الصياد حتى الآن معلق في خزانة العدالة .. المقفولة بقفل يتحدى جموع مفاتيح العالم

أيعقل أن تتغافل ليلى عن الفرق مابين بني البشر و الذئاب؟! هل كانت جدتها تشبه إلى حد الاستنساخ حيوان الذئب إلا فروق طفيفة ..

أذن طوال ..

فم كبير

و مخالب حادة

فروق طفيفة!! هذا ألف و هذا ياء تفصل بينهما أربع و عشرون حروف عربية

أيعقل أن نكون بهذا القدر من السذاجة و هذا القدر من الغباء لنصدق أن ليلى لم تعلم أن القابع فوق سرير القربى كان الذئب ؟ حتى قال عبارته الشهيرة ..

اسناني طوال .. لآكلك .. و تبدأ صرخات ليلى المدوية ترسلها موجات الصوت نحو مسامع فقع الغابة!

لم ألبسه الكاتب ثوب الجدة ؟؟ لم لم يلبسه ثوب الجار أو ثوب صديق مثلا؟!

لا بل كان الجدة .. كان قريب جدا .. كان الجدة، الجدة قد تكون مجرد رمز

حين يغدر الانسان بحقيقته البشرية .. و يخون رسالة قربته

حتى أنه قد يخفى عليه الفرق مابين شريعة الله و شريعة الغاب حين يتعلق الأمر بمفهوم صلة الأرحام

كان يريد أن يخبرنا أن الجدة .. رمز القربى .. قد تستذئب .. قد تتحور .. قد تتطور .. في مرحلة ما قد يظهر في فكيها أنياب

أن تتعرى من ثوب الجدة .. أثناء ينام الليل .. تصحو ثقة الأم بصوت الجدة

رمز القربى . . مجرد رمز

لتنتهى القصة بكثير الأحيان ..

تمثل لنا مشهد ليلى برداء الدم .. تقابل بحيرة دمع متخثر ..

تلعن علم الأحياء .. و تلعن ما قد يحدث فيه من طفرات

تنتظر الصياد الذي في كثير من الأحيان لا يأتي .. إلا بعد حين

صياد يصطادها و يصطاد كل ليلى تجلس تندب احزانا متراكمة

أو صياد يتخلص من ذئب واحد ، بينما يبقى على البقية لتتوالد و تتزايد

صياد ..قد يأتي .. لكن بعد حين .. حين تدق ثورات البركان .. ناقوس اليأس و يعود التنين المرعب إلى مخدعه ..

حين يموت و يحيا أسلاف الحين


Friday, October 02, 2009

قصة : قلوب ليست معاقة




قلوب ليست معاقة


مروة البحراني



هما معاقان .. رغم أني لا أحبذ استخدام كلمة الإعاقة، قرر القدر أن يجمعهما رغم بعد المسافات و اختلاف نوع الإعاقة.
هي فتاة ريفية كانت في السابق ذات جمال مقبول، كان هذا قبل أن تطبع بصمات الزمن آثاره على جلدتها المترهلة، لم تكن قد بلغت الثامنة و الثلاثين بعد أي أنها بحسب تصنيفاتنا الاجتماعية على بعد سنتين أرضيتين من محطة العنوسة.
لعلكم تتساءلون عن سر عنوسة هذه الريفية الحسناء، للأسف جمالها لم يشفع عن حقيقة كونها صماء و بكماء منذ الولادة، طوال حياتها لم تتمكن أذناها من التقاط موجات الأصوات و عجز لسانها عن إصدار ما يجوز تسميته بكلمات.. ما كانت تصدره هو صوت الهمزة فقط.
نسيت أن أذكر لكم اسمها.. سعاد.. نعم كان اسمها نابع من سعادة تمناها لها والدها قبل أن ينتقل للعيش بين يدي الرحمن. سعاد تعيش الآن مع والدتها و أختها "ود". ود متزوجة منذ ثمان سنوات، رزقت من الأبناء اثنتين واحدة بعمر السابعة و الأخرى لم تتعد السنة و النصف آنذاك.
على صعيد المدينة كان يعيش هو، شاب مدني في مقتبل العمر اسمه سعد، كان قد أتم توا الرابعة و العشرين من عمره، يعيش بين أم و أب و لديه أخت متزوجة لديها عدد لا بأس به من الأبناء.
اسمع تفكير عقولكم عن العلة في سعد، سعد كان متخلفا عقليا، شديد العصبية لا يقو على فعل أبسط الأمور لوحده، أمه كانت ملاكه الحارس، ترافقه أينما ذهب حتى شعرت أن حياتها معلقة به، يبدو أنها استشعرت تقدم العمر بها و أنها أرادت التحرر من جدار هذا التخلف الذهني، كان عصبيا .. كان مزاجيا كثير الصراخ .. هو ليس في موضع لوم هنا فالقلم قد رفعه الله عنه.
تحدثت والدته مع والده بشأن زواجه، فكرا طويلا بمن سيرضى بمعاق الذهن، حتى استنتجوا أنها لن ترض به سوى من كانت على شاكلته، بمفهوم أبسط أرادا له من تخدمه فلقد أثقل حمله كاهلهما، و حان الوقت .. نعم حان الوقت للراحة.
استشارا ابنتهما "روضة" التي رحبت بالفكرة و عرضتها على والدة زوجها الريفية سابقا، التي تزوجت منذ فترة تقارب الخمسة و أربعون عاما من مدني حيث استقرت هناك، كانت تزور أهلها أوقات الصيف.
والدة زوج روضة " أم سالم " أخبرتها عن ابنة أخت لها تدعى سعاد، أخبرتها عن إعاقتها و عمرها و أدق تفاصيلها الصغيرة، غريب أنها كانت تتفنن في الطبخ و التنظيف رغم إعاقتها.
استشارت روضة والدتها التي رحبت بالفكرة ترحيبا شديدا، لم يكن فقر سعاد عائقا، بالعكس ساعدهم هذا كثيرا على تحقيق هذه الزيجة المشؤومة.
سافر والد سعد مصاحبا له إلى المناطق الريفية و تحديدا مكان سكن سعاد، ليقدموا على أول خطوة بمشروع الزواج.
سعاد الحالمة فرحت كثيرا بقدوم قطارها المنتظر، سعادة لا توصفها قطرات حبر على ورق، و الدليل أنها لم تكترث بإعاقته فهي كانت معاقة.
إنه يوم الخميس، كانت العائلتان قد اتفقتا على أن يلتقيا مساء، سعاد لم تنم تلك الليلة تفكر و تجهز تارة .. ثم تارة أخرى تسبح في خيالات أحلامها، حتى أنها فكرت في أبنائها المستقبليين مسرورة. كانت الدقائق ذلك اليوم تمر كمشية الحلزون ببطء شديد، أو يخال لنا ذلك فالصبر مؤلم في لحظات كهذه.
و أخيرا .. إنها الساعة السابعة، عريس المستقبل ينتظر في مجلس بيت سعاد المتواضع مع والده ، والدة سعاد اتشحت بالأسود لا إعلانا للحداد و حزنها بل كانت هي عاداتهم كنوع من الاحتشام و الستر. تكلموا كثيرا لم يخرج موضوع حديثهما عن ترتيبات الزواج، لم تشترط سعاد و لا أهلها أي شروط أو حتى تضع عراقيل أمام هذا الزواج المبارك، لقد رحبوا ببساطة بأي مهر باعتباره ركنا لا يتم دونه الزواج، بعد ساعتين من الحديث و النقاش اتفقوا على أنه حان الوقت ليري سعد و سعاد بعضهما رؤية شرعية بحضور الوالدين ، لقد راق كلاهما الآخر ففكر والد سعد" لم التأجيل إذا .. على بركة الله".
عقدت سعاد و سعد قرانهما في تلك الليلة و الخجل يزين أرجاء السماء، من قال أن الإعاقة ندا للسعادة لينظر في نور الوجهين اليوم، كان عقدا فقط لأن أهل سعد أرادوا إقامة حفل الزفاف في المدينة، لم تعترض سعاد على ذلك و لم تعترض والدتها و لا أختها، كان أمرا عاديا جدا فهم مرحب بهم دائما أن يروها متى أرادوا ذلك.
في اليوم التالي صباحا غادر سعد و والده إلى المدينة منتظرين أهل سعاد ليلحقوا بهم أملا في إتمام مراسم الزفاف هناك.. لم تمض إلا ليلتان حلت فيها عائلة سعاد ضيفة على عائلة أختها أم سالم، رحبوا بهم أشد ترحيب، سعاد تذكرهم جميعا حتى أنها قد وضعت لكل منهم رمزا يدل على صاحبه ، لم تعقها الإعاقة عن التفكير بذكاء و التأقلم مع ظروفها راضية بقسمة الله في عباده.
أم سعد التي كانت قد وجدت ضالتها في سعاد كخادمة أضاعت ضالتها عندما رأتها، ثم عادت لتنكر معرفتها بعمر سعاد الحقيقي و أنها لم تكن على علم بأن سعاد تكبر سعد بما يزيد عن العشرة أعوام، حتى ظلت المسألة عالقة ما ينقص عن الأسبوع بيوم تفكر أم سعد و روضة عن كيفية الخروج من هذه المأزق، لم تتوان أنفسهم عن إطلاق الإشاعات و الافتراء على أم سالم بالكذب دعما لقضيتهم المفتعلة التي إلى يومنا هذا لم تكتشف نقطة انطلاقها، أهو الجمال البالي ؟ أم الفقر البشع ؟ أم أن أم سعد وجدت ضالتها في فتاة أخرى تناسبهم اجتماعيا. لقد سيطر الغرور في تلك اللحظة بخليط من الكبرياء على عقل أم سعد، فالفتاة الريفية رثة الثياب لا تتناسب و الشاب المدني، تناست أم سعد أن ابنها لم يكن كاملا أيضا، و أن إعاقة الذهن اشد من أي إعاقة أخرى، أنا هنا لست في وضع يخولني للمقارنة بين الإعاقتين لكني أعلم علما يقينا أن أعاقة الأخلاق أشد هذه الإعاقات لأنها إعاقة نحن نتدخل في مسارها على عكس ابتلاء الخالق.
توصلت أم سعد لقرار شارك فيه أبا سعد و روضة .. أن يتهموا أهل سعاد بالغش و الخداع. أنكروا معرفتهم بعمرها الحقيقي ، أنكروا رؤيتها، كانت حيلة للتحايل على القاضي لينالا الانفصال بعيدا عن الطلاق، حيلة لنيل كامل المهر المدفوع و ليس نصفه. جشع و طمع على حساب مشاعر سعاد التي لم تدر ما كان يدور حولها، لم تعلم أي شيء سوى أنها جاءت لتتزوج من رأته في مجلسهم الريفي.
مضت تسعة أيام على مجيء سعاد للمدينة لم يحدث شيء حتى الآن، سعاد تسأل الجميع، تحاكيهم بإشارات " أين" ثم تشير على أصبعها الخنصر دلالة على زوجها، كأنها كانت تقول أين زوجي؟ كانت في كل مرة تسأل هذا السؤال تجاب بجملة خالية من الكلمات. خوفا من عواقب إخبارها بطلاقها من سعد، سعد الذي لم تره إلا مرة واحدة و تعلقت آمالها به.
إلى متى كتمان الموضوع عن صاحبة الشأن، أخبرتها ود بحقيقة طلاقها بعد الحاح منها، لم تكن تلك أول صدمة في تاريخ حياة سعاد و لم يبد على شفتيها أي نوع من الاكتراث، أنا واثقة أنها كانت آخر صدمة في حياتها الصامتة فالموت كان أسرع من أي صدمة في الطريق.
خرجت سعاد من الريف آملة بمراسم زفاف، عادت متأبطة ذراع تابوتها الخشبي يزفونها إلى قبرها بمراسم الدفن مكفنة بثوب زفافها القطني.
سعد مازال عالقا حتى يومنا هذا في أحضان والدته لم يعرف مصيره ، لا ندرى حتى إن كان يتذكر سعاد أو أنه يعلم بممات تلك المسكينة، ترى هل أحبها حقا حين أعلن قبوله الزواج منها؟
و الأهم أن الصدع مازال قائما حتى لحظة كتابة القصة بين العائلتين و الجميع يجزم بصحة موقفه كبرياء غرورا .. ظلما و انكسارا لا يهم فالناس تتناقل نسختين مختلفتين عن القصة اتفقوا على أن بطلاها سعد و سعاد.


Tuesday, August 18, 2009

مرارة اشتياق


مرارة اشتياق

مروة البحراني


اشتاق ..

شوقي لك

و شوقك لي

اشتاق الشوق الذي يشتاق اشتياقنا

اشتاقك يا من لأجله أحببت الحب

يا رجلا اجلسني فوق سفائح عينيه

غلف قلبي بحرارة كفيه

اني اشتاقك ..

فارحم يا جل اشواقي ..

لوعة الاشتياق

رحل العطر

رحل العطر

و لم يتبق سوى الكلمات

و بضعة قلوب صغيرة

قلي

ماذا أفعل بحفنة كلمات و فد غابت يدا كاتبها ؟

أخبرني

ماجدوى قلوب صغيرة .. سافر عنها آينشتاين الحب في وجداني

ما جدوى كل شيء

بعد رحيلك ..

و رحيل العطر ..

و بقاء الكلمات

بين طيات البطاقة

يا قيسي .. و عنترتي

أيها الـ روميو الخاص بي

القادم من روايات شكسبير

و قصص الف ليلة و ليلة

غير أن قصتنا حبيبي لا تقاس بمقياس الليالي

انما بقطيرات الدماء المشتعلة حنينا

حبيبي

ان لدينا في كل قصة رومانسية كتبها الحب

.. مغامرة

فابدأ بعد انفاس الروايا ..

حتى تنتهي

او انتهي

او تترجل المسافات من على ظهر الحكايا

و تنهي فصل الانتظار

تنكسر كل الحواجر و تتفتت زجاجات المرايا

يتلاشى كل شيء يعيقنا

ما حاجتنا لاسطح للمرايا عندما

انت و انا

تتقابل

صورة و انعاكس

اني اشتاقك يا روحي فاحذر الغدر باشواقي

Thursday, August 13, 2009

اشجان مورقة


اشجان مورقة

مروة مهدي البحراني


خلف الابواب الموصدة ..

حيث لا حوارات مصطنعة

لا آذان تتملق الحديث

لا أقنعة

خلف الابواب الموصدة ..

تنتهك خطوط الدفاع الأولى قداسة أهدافها

هناك ..

بقعة تحلل خيانة الفريق

دون علم افراد الفريق

أو كان بعلمهم

اصداء

خوف رمش ذابل

اعدام

دمعة مرتجفة

اعداما باختيارها كان مؤقتا

اربعة عشر عاما

استقرت دمعة على سرير الخوف

في المدامع

مسيجة بالهواء و رذاذ الحرية

تشتهي الحرية مجبرة ..

خلف الباب الموصد

حدث كل شيء

تبدلت الادوار

كانت مسرحية غريبة

اربعة عشر عاما

ارميها لاحبال المشانق

و فوهات المسدسات

كان فصلا غريبا

الجميع للارض باندهاش يحدقون

غير أني

لاطفتني السماء ..

اكمل الحياة حيث توقفت

قبل اربعة عشر عاما

إلى ماض مندثر


إلى ماضِ مندثر

مروة البحراني


غدا

عندما يودع القمر

همسات النجوم

سأنتظر

على عتبات الليل

اسراب الغيوم

سوف امتطي باقات السحب

و اجمع شتات النجمات المتبقية

اهديها لك ..

قبل أن أبدأ عليك بالهجوم

سوف تتمنى

لو كان الماضي مجرد كابوس مزعج

لو أنك أي شخص في هذا الكون

غير ما أنت تكون

شمسا تبث بدل ذهبي الشعاع ..


نفحات سموم

Tuesday, July 14, 2009

حمل العذراوات - قصة

حمل العذراوات


مروة البحراني





مثل غالبية الأسر المحافظة في مجتمعاتنا العربية كانت هذه الأسرة الصغيرة جدا المكونة من أب اسمه أحمد و ابنة وحيدة مدللة أسماها دلال تيمنا باسم والدتها التي قضت نحبها بعد معركة دامت سنوات عديدة مع مرض السرطان، دلال ظلت تتساءل عن سر الوفاة حتى لحظة تقرب مماتها، بالحقيقة لم تعلم حتى بعد انقباض روحها لأن والدها لم يخبرها سوى بحقيقة الموت متجاهلا تاريخ المرض مع عائلة زوجته أو يبدو أنه أنكر جهلا أن المال و الممتلكات ليست الإرث الوحيد، بل إن بعض الأمراض لها القدرة على تثبيت أنفسها جينيا لتكمل فيما بعد سلسلتها الجينية.
إن كلمة سرطان في مجتمعاتنا العربية تخلق حالة من الذعر تحيطها كومة من الجهالة، لم يكن أحمد على درجة علم كافية عن المرض حيث تم اكتشاف المرض في مرحلة متأخرة جدا في زوجته الراحلة، دلال المتوفاة لم تكن الوحيدة فالوعي الصحي في معظم الأسر في المجتمعات العربية يصنع نوعا من التكتم فما بالكم بسرطان الرحم، إن كلمة كالرحم تربط دائما بمواضيع التكاثر و مواضيع كهذه في مجتمعاتنا تجهضها مسامعنا و توأد الألسنة الناطقة بها مالم تكن مرتبطة برباط الزواج المقدس. لذا كانت آخر القرارات التي يفكر أحمد بالحديث عنها خصوصا مع ابنته، كان كنقاش دار بينه و بين نفسه انتهى بقرار لم يفكر في تبعاته.
تحمل أحمد تربية دلال حتى بلغت سن الخمسة عشر عاما و طوال هذه السنين حاول جاهدا إبعادها عن كل ما يضر بسمعتها أو بالأحرى شرفها، فهي يتيمة سريعة التأثر بما يدور حولها، في ذلك الوقت بدا قرار تركها لدراستها قرارا صائبا خصوصا و أنه لن يضطر للتكلم عن مرحله بلوغها و تحولها إلى امرأة فلقد تكفلت المدرسة مشكورة بتعليمها بتحفظ من خلال المنهاج الدراسي. بالنسبة له كان دور المدرسة قد انتهى آنذاك، أصلا نظرا للبيئة التي نشأ فيها هو يؤمن أن المرأة خلقت لتتزوج و تنجب و تفني حياتها في طاعة وخدمة زوجها و بيتها مالم يعترض حياتها عارض .. كالوفاة مثلا.
فكر طويلا عن كيفية إخبارها بقراره قال في نفسه " الأجدر بي أن انتظر إلى نهاية الأسبوع .. يوم الأربعاء .. فهي عادة ما تودع صديقاتها متمنية لهم عطلة أسبوعية ممتعة حتى تلتقي بهم يوم السبت الذي يليه".
لم يشأ أن يكسر بخاطرها فقد كان يدللها مع قليل من الصرامة، لن نسميه ظلما لكنه نوع من الخوف، لن يتخيل أعباء تربية طفل دون الطرف الآخر إلا من جرب ذلك.
و جاء يوم الأربعاء المنتظر، كان الأب قد أكمل إجراءات خروجها من المدرسة دون أي علم مسبق منها و لم ينس التأكيد على إدارة المدرسة ألا تذكر أي شيء عن الموضوع أمام دلال خشية خسارتها خصوصا و أنها تدرس مع من يماثلنها في العمر تقريبا ، و إن التأثير الأكبر و الأسرع يكون من الفئة العمرية المتقاربة.
انتظرها كعادته أمام بوابة المدرسة قبل نصف ساعة من إطلاق جرس المغادرة، و كما توقع تماما ودعت زميلات الدراسة، ثم توجهت مسرعة لتقبيل جبين أبيها و ركبت السيارة بجانبه، كان لهذه القبلة تأثير شك الدبوس، لا كان إحساسا أقوى من طعنة خنجر جديد على قلب مفرغ من العاطفة.
لم يتكلم الأب طوال الطريق، دلال و أحمد و الصمت ثالثهما يستمع إلى تنهداتهما، تساءلت دلال مستغربة عن حاله " هل أنت غاضب مني؟ ما سر سكوتك الغريب .. ليس كعادتك" .
في هذه الأثناء تكلم فكره " آه لو تعلمين.. لكنه لمصلحتك، ستقدرين ما فعلته حين ترزقين ببنات".
حينها كانوا قد وصلوا أمام باب منزلهم مشقق الجدران، لم تكن جدران منزلهم غريبة عن بقية الجدران في الحارة فمعظم الجيران كانوا تقريبا من نفس درجة التواضع، حالة من التناقض يعيشها هذا الحي المبهور بعقيدة تسمى عادات و تقاليد.
قال أحمد " وصلنا .. " ترجل أحمد من السيارة و تبعته دلال و قبل أن تتخطى قدماها عتبة منزل والدها ابتسمت و استنشقت ما باستطاعتها من هواء الشارع، كان طقسا أسبوعيا تعبيرا عن سعادتها بعطلة الأسبوع، المسكينة لم تعلم أن هذه آخر مرة تشتم فيها رائحة الحي.

دخلا المنزل المبهر من الداخل ليتجه كل منهما إلى غرفته، مربيتها شرعت في تحضير المائدة، لابد أنهما جائعين، لم يستغرق الأمر سوى عشرة دقائق حتى انتهت المربية من تحضير المائدة و جلس حواليها أحمد و دلال.
بدأ أحمد بالحديث عما يجول في خاطره، كان موقفا صعبا أن يبتدأ الحديث عن الموضوع مازال حتى تلك الثانية يتردد خوفا من ظلم صغيرته.
أحمد: دلال ..
دلال تنظر إليه بعينيها البراقتين كعيني والدتها: نعم أبي
أحمد: تعلمين أن والدتك لم تكمل تعليمها المتوسط و أنها تزوجت في سن مبكرة جدا ..
ازداد بريق عيني دلال حينها قالت في نفسها: أخيرا سيتحدث لي أبي عن ملاكي
أحمد: إنها عاداتنا و تقاليدنا أن يكون بيت المرأة مقر عملها، فالتربية لا تحتاج إلى تعليم لذا قد قررت أن تتركي المدرسة، لقد اتخذت كافة الإجراءات اللازمة لذلك لا تقلقي من تلك الناحية.
دلال: أبي ....
أحمد: أنتي تعلمين حبي لك و تعلمين أيضا مقدار خوفي عليك، أنا أدرى بمصلحتك.
صاعقة أتت في غير أوانها على دلال، سكتت. هي لم تتعلم إلا الطاعة و الصمت حتى لو عارضت قرارة نفسها و اتخذت موقفا غير الرضا، ابتسمت و ازداد بريق عينيها أكثر، هذه المرة كان بريقا مبللا بخيبة الأمل.
أكمل الجميع الأكل بصمت، مرت سنتان و العلاقة بين دلال و أحمد متوترة أغلبها لحظات هادئة، خلال هذه السنتين كان شيئا ما غريبا يحدث اعتقدت دلال أنه طبيعي، كان رحمها يزداد انتفاخا، لم تعلم أبدا أنه رحمها، باعتقادها أن الانتفاخ لم يكن إلا بسبب اكتسابها بعضا من الوزن.
مضت أربع سنوات حتى الآن و منطقة البطن تزداد بالحجم ازديادا ملحوظا، على العكس تماما كان الجسم قد فقد مقدارا ملحوظا من الوزن، امرأ لم يستطع ألا يلاحظه أحمد و بالتأكيد لم تستطع المربية إنكاره، بل و ساعدت حتى في تفشيه في الحي حتى صارت دلال موضع حديث الكثيرات، يعلم الجميع بالشكوك المحاطة بها سواها!
إن الأيام تمر و الحديث يكثر، لم يتهاون الرجال عن الحديث حتى أمام أحمد في الدواوين و المساجد، شعر أحمد بالخذلان و الهزيمة، إن صرح شرفه الذي بناه طوال الإحدى و عشرين عاما يتداعى على مسمع و مرأى منه، شعور بالخيانة يزداد كل دقيقة، حمم بركانية أصر على إخمادها إلى أن يقرر هو متى يتفجر هذا البركان الخامد في داخله.
أحمد كما تعود دائما يستعد لصلاة فجر الجمعة في المسجد، فتح صنبور المياه ليتوضأ .. مد يده لكنه سرعان ما سكب القطرات المتجمعة في يديه ليغلق الصنبور، تذكر أنه نسي أن يوقظ دلال لصلاة الفجر فقد كانت تلومه كثيرا إن تأخر أو نسي إيقاظها.
توجه إلى غرفتها المجاورة لغرفته بخطوات مرتجفة، فتح باب غرفتها البيضاء بلون الطهارة متأملا أميرته النائمة حتى وقعت عيناه على انتفاخ بطنها، تشنجت أفكاره، صوت بداخله يحثه على إطفاء العار المتأجج حول شرفه، تعوذ من الشيطان.
أحمد: لا .. لا أستطيع . ابنتي لم تخرج أبدا من المنزل. دلال ربيتها بنفسي لن تخون أخلاقها أبدا أو تدنس شرفي.
همس باسمها "دلال" هز أكتافها برقة "هيا قومي لصلاة الفجر" نظرت مباشرة إلى عينيه لتقبله ما بين عينيه مبتسمة، أحس بالخديعة. دفعها بعيدا عنه لتصطدم بحافة السرير و تقع أرضا.
دلال تصرخ و تبكي مصدومة، لم يهتم بصرخاتها بل غادر ليعود بعد ثوان ممسكا ببندقية القنص، قرر اقتناص حمامته البيضاء. كان هذا آخر قرارا جائرا يتخذه.
بلحظة واحدة .. حدث كل شيء، ضغط أحمد على الزناد لتصيح البندقية .. صيحة أخرست صياح الديك، انطلقت طلقة أردتها قتيلة بالحال تسبح في دماء طاهرة أضافت لمسة حمراء لتلك الغرفة العذراء.
توضأ الأب بدم ابنته، ببرود أعصاب لم يأبه بمنظر دلال الغارقة بدمائها متناسيا أن عصفورته التي لا تقو على السباحة لم يعد بمقدروها الطيران.
ما هي لحظات حتى ذهب ليصلي الفجر و يعلن أمام الملأ غسله لعاره و قتله للجنين مجهول الهوية في رحم دلال، هنأه الجميع حتى إمام المسجد فالزانية في شرعنا أشركت بشريعة الله، و وسط تلك التكبيرات اقتادهم بصحبة الشرطة و المسعفين لأخذ جثة القتيلة و على شفتيه انحناءة انتصار تتحدى تلك المنكسرة في قلبه.
شرح الأطباء الجثة ليجدوا الجنين، وجدوا مجموعة خلايا من جسدها يبدو أنها حذت حذو خلايا والدتها المتوفاة، لقد وجد الأطباء جنينا سرطانيا، دلال سليمة العذرية، شلت هذه الحقيقة ألسنة الكثيرين أولها لسان أحمد الذي ظل يصارع شبح مرض السرطان بعد أن حصد روحي أعز اثنتين على قلبه .. دلال.
المسئول هنا ليس والد دلال، و ليس المربية ، لا تقع المسؤولية وحدها على الجيران و لن ألوم عقيدتنا الدينية لأنها من أروع العقائد..
مجتمعاتنا العربية تنفر من الوعي بل لا تجد الوقت الكافي لاستثماره في عقولنا و لكنها بالمقابل تقدس الموت كحقيقة ثابتة و الطريق المختصر لحصد أرواح الإنسانية دون إجهاد عقولنا.
مئات من العذراوات حملن سفاحا من السرطان و كانوا ضحايا لتخلف المجتمع .. يبقى حدثا من أحداث هذه القصة معلقا "من يأخذ بثأر دلال و مثيلاتها؟" .

Wednesday, June 10, 2009

على أنغام قيثارة


على أنغام قيثارة


مروة البحراني






على أنغام قيثارة

بدأت الحكاية

فتلونت

و تمايلت

و أمالت وسطا كغصن شجيرة بيلسان

شرقية

ضربت بخلخاليها دفوفا عارية

فارقصت

ثعابين يديها المحصنة بالاساور

و مزمار هندي قديم

كان انسجاما رائعا

تشهد له ذات القيثارة

بعزفها على نوتات لحن يتيم

استمر اللحن

وسط استمتاع القيثارة

لتكتمل الحكاية

بثلاث خطوات فقط

غلبت ممشوقتي

الغزالة

صمت اللحن

القيثارة

صمت جموع الخيزران

الا

ممشوقتي الشرقية

بقيت

تعزف بقيثارة قوامها

موسيقى الجسد

مختبئة خلف داكن الالوان

لتنتهي اخر فصول الحكاية

و تعدم القيثارة

Saturday, June 06, 2009

منطقة محظورة .. وداعا


وداعا



مروة البحراني


*منطقة محظورة*




سأحزم جسدي في حقائب الانوثة ..

و ارحل بعيدا

بعيدا عن عوالم تحنية الجباه لتماثيل بوذا الذكورية

إلى حيث تعبد ****الانثوية

حيث لا عقيدة غير عقيدة توحيد منعطفات الانوثة

أنثى الذئاب

أنثى الذئاب

مروة البحراني


عدت ..

أم طال غيابك و اندثر كيان الرجل بين اشلائك

ما همها ..

ان تحولت الى بقايا اطلال تعرت بفعل الوقت .. و عادت كحبات رمال تائهة

ما همها .. يا رجل

دع الانوثة ترتوي من شموخها و ابتعد عن كبرياء رجولتك

لست ربا .. حتى تدعي الربوبية

و لست مقدسا .. لتجبرها على تلاوة حروفك كل يوم .. تنتظر شروق ظلك ..

عزيزي الرجل ..

بفنائها من تكون انت ..

هل جربت سرابات الصحاري ..

و اطياف المرايا ..

هكذا انت تكون .. تائه

تتراطم بين نون نسوة و تاء تأنيث

تبحث عن رمق يرويك الانوثة و يدمنك عبيرها

Friday, May 15, 2009

رؤية خيالية نحو جمهورية عربية متحدة

رؤية خيالية نحو جمهورية عربية متحدة

مروة مهدي البحراني

كان النفط اله الطاقة في القرنين السابقين و بعد أن خرت قواه اعتزل الالوهية نازحا عن عرشة للطاقة النووية ، مكذبا بذلك منجمين و مؤرخين دارئين حقيقة نضوب النفط بعد قرن أو اثنين ، قد مرّ ربع القرن الثالث و العشرين و لا زال النفط يجدد ارواحه يوميا مثبتا بذلك حقيقة الأزلية و الخلود.
إنه العام ألفان و مئة و خمسة و عشرون ، عام اكتشفنا فيه تعدد الشموس و توالد الاقمار ، عام اكتشفنا فيه وجود عوالم بشرية في مجرات مجاورة ، اسموا احداها سبينييرمي ، اعتقد العلماء أن هذا العالم نسخة مصورة من عالمنا الأرضي ، فعلى سبيل المثال ان ولد شخص على كوكبا الازرق خلقت روحا اخرى تحمل نفس السطوع على المجرة الأخرى ، سجل الوفيات أكد هذه الحقيقة بالتواريخ و الارقام و الأيام ، لسبب ما لم يعرف كان سكان تلك المجرة هم ساكني درب التبانة الخاصة بنا و إن اختلفت الاسماء.
كبادرة لعقد اتفاقية صلح مابين المملكة الغربية المتحدة و مجرة سبينييرمي ، قرر الغرب الفوز بالسبق الأول ضد خصمه العربي ، نعم في هذا الوقت كان العرب قد اتحدوا و انقسم العالم إلى دولتين فقط حيث تلاشت الحدود مابين عربي و عربي أو غربي و غربي ، صراع على العالم مابين المملكة العربية المتحدة و المملكة الغربية المتحدة ، كان الامر قد امتد إلى حد الجشع و الطمع ، تفنن الطرفان في تصنيع أقوى الأسلحة النووية و لم يعد تصنيع هذا النوع من الأسلحة جريمة خصوصا و بعد أن فهم العرب خطة الغرب ذات الرؤى البعيدة التي تنص على تجريم خالقي الطاقة النووية العرب و تحليلها لؤلئك الغرب.
في هذا العام أرسلت منظمة الفضاء العالمية بادارة غربية سفينة فضائية تحوي أشهر ثلاثة من روادها الفضائين رجلين و امرأة. رائد مرسل بصفته مندوب للمملكة العربية و المندوب الغربي أما المرأة فكانت من اصول اندلسية غربية أرفقت مع الطاقم كنوع من ارضاء القوتين، أي أنها كانت اختيار تفضيلي لا يعتمد على الخبرة بتاتا و هي كما اعتقدوا اتحاد بين القطرين لا الشمالي و الجنوبي كما اتحاد مينا لكن الغربي و العربي ، اتحاد القرن الثالث و العشرين.
لم يكن ارسال السفينة الفضائية المزعومة الا مسرحية جديدة من مسرحيات الغرب، لا كان فلما سينمائيا ضخما فالمسرحيات للعرب ، فلماً لاشغال العرب باخبار قد تبدو عادية عند الغرب لكن معروف عن العرب حب التفخيم للامور ، فطرة التاريخ في البذرة العربية.
لم يمض الا اقل من يومين على اطلاق الرحلة "سبينييرمي 2125" و العالم تزيده حرارة فضوله الى ترقب العودة محملة بالغريب من الاخبار و المبهر من الصور ، إنه لمن المثير أن نرى أشباهنا في دول أخرى فما بالكم بالاثارة التي تخلقها انعكاسات مرايا حقيقة مجسدة.
كان هذا الترقب هدوء يسبق هطول الغزير من الامطار الحمضية و حلول العاصفة جزءا من خطة أعدها الغرب للقضاء على العرب ، آملين في حرب عالمية ثالثة تلغي الدولة العربية من قاموس العالمية لتبقي على مفهوم الغربية مفهوما وحيدا و مفهوم العالمية مفهوما غربيا بحتا ، السبيل الوحيد لذلك .. الحرب النووية العالمية.
اختلفت الحرب الثالثة عن نظيرتيها الأولى و الثانية ، هذه الحرب استحقت و بجدارة لقب العالمية فلم يكن طرفاها مجموعة من القوى الكبرى بل قوتين اثتنين .. غربية و شرقية .. العالم أجمع .. كانت عالمية بحق.
لن أتدخل في فرز الدول إلى عربية و غربية بل سأتركه لمجال خيالاتكم و تقديراتكم ، لأن كل هذا لا يهم فقد قضت الحرب النووية على جميع سكان القارات الامريكية .. الافريقية .. الاوروبية .. الاسيوية و الاسترالية. لم يسلم منها سوى سكان القطبيتين ، محدودي العدد ، و لأنه خيالي سأفرض أن الاندلس كانت قد عادت للعرب آنذالك ارضاء لعيون نزار قباني .. شاعر المرأة الأندلس قد اعترفت اخيرا باصولها العربية .. يا ابن قباني في هذا العالم استردت العربية احد اثمن حللها .. قصور الحمراء والليالي السوداء الشعرية البهيمة.
مشهد دمار امتزجت فيه ابخرة الدماء المحترقة و الابار النفطية المشتعلة ، نضوب النفط لم يكن باستهلاك شعوبنا له الى اخر قطرة ، بل كان نقمة منا على انفسنا و على الحياة ، تشوهت جميع مظاهر الحياة ، لم يتبق سوى الرماد .. و الرماد فقط.
مشهد غابر .. انقبلت الارض و اختلطت طبقاتها السبع .. في بقعة واحدة و أصبح الكوكب الأرضي بحق الكوكب الأزرق ، أصبح لا فرق بين الأرض و المريخ فكلاهما كواكب مائية غير مأهولة.
منظر مروع .. سخط البشر على أنفسهم و تحقيقهم لوعد البشر لنفسهم في قيام الساعة .. القيامة البشرية حيث احترق الجميع في جهنم النووي و لم يحيا إلا محبي الجنان الجليدية!
في السابق كنا نخشى ظاهرة الانحباس الحراري مثبتين بذلك حقائق علمية عن تغير المناخ الأرضي و اقترابه من الحرارة الشديدة ، كان اقصى هلعنا متمركز حول ثقب عدة ثقوب صغيرة في طبقة الاوزون ، اليوم تحقق أكبر مخاوفنا دون أدنى داعي للخوف لأن القلوب الخائفة قد تحولت الى رماد.
الجو حارق .. العالم تحول إلى الصحراء العالمية، محي الشرق و الغرب من الوجود و لم يبق الا اسم العالم الذي تطهر من الاطماع البشرية ، هو سعيد بذلك حتى و إن كانت العواقب وخيمة فسكان القطبيتين بقادرين على اجراء عمليات تجميلية غير محتاجين لخبرة الاطباء ، ما يحتاجونه فقط هو مهارات زراعية و صناعية ، فوق ذلك القدرة على التعايش مع طبيعة شارفت على الاحتضار.
انصهرت القطبيتان و نتيجة لذلك ارتفع مستوى الماء ليطمر جزرا هذا بالاضافة الى ثلاثة أرباع الكرة الارضية، ستقولون ان محتوى الماء يمثل ثلاثة ارباع الكرة الارضية و بانصهار الجليديتين ستغرق لن يكون هناك لأي شيء بني و سيبدأ فقط عصر الاسماك علها تكون خليفتنا في الكوكب المائي، لكن ألم أقل لكم أنه خيالي و أنا لي الحق أن أتخيل ما يهواه يخالي، لن ارى عبوسه لاجل الحقائق، الحقائق لغة لا يفهمها مشرعي الخيال، فلا تخلطوا الامور و دعوا خيالي طليقا.
غرق الكثير من سكان القطبتين لم يتبق سوى عدد لا بأس به من السكان و بصيص أمل حتى يصبح هذا العدد إلى مجموعة من الأعداد في يوم يبدو أنه بعيد جدا ، شكرا لآلية التكاثر .
ربما في هذا الوقت استعاد الحجر عرشه أو يكون الحديد أو ربما كليهما ، سنفرض ان العصر الحجري قد بزغ فجره من جديد ارضاء لاينشتاين على افتراض ان الحرب العالمية الرابعة حرب ستكون اسلحتها حجارة .. حينها سيجرب كل حامل للحجارة معاناة اطفال الحجارة مع الحجارة، و سيفقهوا أن الحرب الرابعة قد بدأت دون المرور بالرقم الثالث، الحرب بين الوهم و الحقيقة.
أطفال الحجارة قد تحرروا أخيرا من قيود الحاخام، و عزرائيل قد تولى أخيرا روح الدولة الوهمية .. تحقيقا للعدالة، على الرغم من سوداوية المنظر، لكن لنواجه أنفسنا هذه الطريقة الوحيدة التي أعادت الحق و كسرت الأغلال الهشة.
و لأن هذا الخيال الخاص بي .. فسأغلق بابه و أترك لكم مجال الخيال، الخيال و ليس الحلم ،شتان مابين الامرين. الحلم بضاعة استهلكناها لكن الخيال أول خطوة في طريق الاميال السبعين، و طريق لاعادة تقسيم الثروة النفطية و لاعادة احياء أمه عربية تحقق حلمنا في قيام الامم العربية المتحدة مستفيدة من أخطاء رماد السابقين من العرب.




Tuesday, May 12, 2009

سأعيش حبك و لو تهريبا

سأعيش حبك و لو تهريبا

مروة مهدي البحراني

سيدي

قالوا حبك قنبلة موقوتة فاحذري .. التفجير

مذ ولدت .. و انا احقن حبك يوميا في شرايني

و ما اراني انفجرت .. و ما ارى اشلائي الا و زاد اجتماعها على حبك

مذ صادقتْ اول صرخة لي ابناء الجنس الهوائي .. كنت أول ذرة لعبت معها لعبة الاختباء

خبأتك في صدري و لم يجدوك بعدها

وسوسوا لعقلي .. احذري ان تخبئي اي ذرة قد لامست زفيره .. و الا جرك الاختنقاء الى هاويته

و ما اراني الا و ازداد انتعاشي للحياة

لا حبا للحياة لكن حبا لحبك

سيدي

باسم المعصية ..

زجروني .. كفروني .. طردوني من رحمة الرحيم

ما دروا أنك عصفوري و ملاكي

ما ايقنوا أنك أنت رحمة خالقي و الهي

سمموني .. غفلوا كيف يكون ما يسمني .. بارادتي يشفيني

أخبرتهم أنك مائي و روائي

اصبح الشرب اول الممنوعات و آخرها

و اصبح حبك بالمنتصف

على قائمة المطلوبين للعدالة ..

عقابا لك وشموك على اول سطر في المقدمة

عقابا لك ؟؟

الم يعرفوا ان شخصا كشخصك لا تليق به غير رؤوس السهام ؟

عقابا لي ..

بعثوا السهام بافواه حمامات زاجله ..

ما علموا أني و حبك اثنيان .. متفقين على حبك

و أن طيور السلام هي الثالثة

وأنا جميعا بصمنا العقود .. خلعنا القلوب

لنلصقها على اللائحة ..

أتعرف اين صارت جثامين الحمام .. شهيدة باسم المحبة

و عادت دماها الى السابعة

ففي كل يوم تغيب الشموس .. ليستمتعوا برقص المغيب

أي سذاجة ... و أي بلاهة ... و أي غباء

ما استوعبوا أن احمرار السماء .. دماء الحبيب

و ان المطر يتألم مثلي تماما على قمع النحيب

انظر كيف تقاسمني الطبيعة .. عواء .. مواء .. هديل .. نعيق

لغات عديدة ..جميلة قبيحة .. عشق مؤكد و حب وحيد

تمنيت يوما ان اتعلم كيف اترجم حفيف مستوطني غصون الشجر

كيف اغني المحبة على الحان عازفي خرير زخات المطر

على قدر حبي لك يكون ارتواؤك

و على قدر حب غيري لك يكون انتعاشك

و على قدر قضاة محاكم الحب .. يزيد صائدي الجوائز

ظفرا بما يقابل قمة الجبل ..

و قطع ما تيسر من اغصان و جذور الاشجار .. الشامخة

طمعا باوراق ستفنى قبل فناء الحياة

اعماهم الجشع .. و اصمهم الطمع .. اتفقوا على تقسيم الجائزة

نالوا هداياهم المنتظرة .. طال انتظارهم و لم يحظوا بغير السخط

فجمع مقادير المحبة .. و كن انت الامام

برغم الجميع

تبا لهم .. لم يمنعوني .. أنا اتحدى من يعتقد أنه يستطيع

إن حاربوني .. سأعيش الحب تهريبا

تزويرا و تلفيقا

لا خوفا علي .. لكن يجرحني نزيف المقل

كيف عانقت امصال السموم اللامعة وريد النقاء

و نفس النقاء قد عانقته زجاجات للترياق قبل الفاجعة

يقتلني أن أرى طعنات الكلام تصفع اعالي الحراب

لذا .. كان قراري

أن أعيش الحب و لو تهريبا

أعزي عبدالله بموت عبدالله!

أعزي عبدالله بموت عبدالله!

مروة مهدي البحراني

ارجوانة .. اقحوانة .. أو خزامى زنبقية

زهرتي ؟ لا لم تكن نعناعة أو نرجسية

قد تجلت زهرتي عن حروف الموسمية

ياسمينة .. سوسنة .. ريانة .. أم جورية مجرية ؟

حاشا أن تدنو حبيبتي مفاهيم عطور الاعتيادية

حاشاها أن تكون أبدا ..أبدا في منزلة كمنزلة البقية

زهرية اللون تتباهي في الربيع في حقول العبقية!

فممن اذا يستمد جميل الورد صيفا روائحه الذكية؟

في أي فصل تكون اذا من فصول السنين الابجدية

استريحوا ..

لم تكن لا خريفية .. و لا باقة ثلجية شتوية

كانت الفصل الذي يجمع بين مجمع الفصول السنوية

هي إن فتشوا عنها في قاموس الكلمات .. عجزوا حتى أن يلمحوها

من هي يا حبذا .. كوثرة .. مريمة حورية نورانية مصطفية

زهرة كانت ليست كباقي الزهر ..انشأتها تربة ليست كباقي الترب ..

زهرة أثبتت قدسيتها و تحدت قوانين العالمية

نزفها لم يكن الا عبيرا و شذا .. و عليه لقبوها ريحانة نقية متقية

و بكاها إن بكت .. أبكت الدمع .. و بكتها بابل و عهود السومرية

وبكاها الباب الذي لامسته ذكرى ضلع منكسر ..

و جدار خضبته عصارات شذا غصن وردة بحر لؤلؤية ..

خدش الخبث رحم حريرية البتلات .. قصيدة وصفها مخملية

زهرتي أسقطت نبض قابع في حشاها الطاهر ..

كتموا النبض الذي لم يولد..

و قتلوا صرخة مدوية ما قد تسنى لها أن تصدح ..

تآمر عليها مسمار ملعون .. نال عار سحقها

طعنتها شوكات الظلام البائسة .. لتستولي على تربتها

خططت لقتلها ثورة جهل بربرية

زهرتي .. كفنوها بالدماء .. كفنوها بحزنها

زهرتي .. دفنوها في مقبرة تسورها الاضلاع و الايادي و النحور الدامية

يحرسها باب يعلوه رأس و كفوف سامية ..

و على الاعتاب يتفجر صهيل فرس .. ينعى فارسه

و على القبر قماط عبد للاله .. يبكي يا أماه قتلوك .. من لي بعد موت الطاهرة

فاجأبته بصوت شجي .. أماه إن الموت في اللوح قدر

كل عبد الله في الكون يوما زائل ..

كلنا في القبر حينا ميتون .. فتحينوا الموت الآن وغدا

استعدوا و احزموا الخير بالامتعة

و اختموا في جوازات القلب لفظة مؤمن ..

فاعلموا ان الازلية .. زائلة و الخلود زائل

كلنا زائين .. و تبقى الالوهية هي الباقية

اقدار القدر

اقدار القدر

مروة البحراني


شاءت الاقدار .. أن تستبد على اقدارها

شاءت .. أن تمزق أقنعة القدر .. أن تنتفض

أن تمحيه من صفحة الحقيقة المجردة ..

ثم قررت أن تتوج الموت .. بقلائد القدر

أعلنته سيد الاسياد .. في دنيا تلاطمها مشيئة الاقدار

شاء امبراطور القدر المنصب .. أن ينهي عشرين عاما قضيتها حبيسة الخفقان

و انا رضيت بمشيئة الاقدار .. و انحنيت لسيدها

لأجل الهة القدر .. و عابدي القدر .. قررت ان اتقلد ازهار التوليب

أن انحت خيزرانة قديمة .. و اعصر اصابعي على حجر الرشيد

فانقش وصيتي على وريقة بردي مهترعة

استعدادا لاحياء اسطورة أحياها أمة مينا حاكم القطرين

أن أكون قطرا وسطا

أن اغمض الجفن الكحيل .. ارخي احزان جسدي النحيل

و انثر اشلائي البتولة .. قطعة قطعة

قربانا لنيل الفراعنة الممجد

تجرفني تياراته كما مئات العذراوات قبلي ..

اقسمت عليكم بموتي

لا تمطروا الدموع و لا توادعوها

انتظروا وصيتي على شاطئ الخليج .. انتظروا حتى و ان زهق انتظاركم

انتظروها .. حتى لو تاهت في دوامات مثلث برمودا

لا بد لها و ان تعود

هي تحن للمساتكم .. تشتاق ضحكاتكم

قبلوها .. ثم زفوها الى قبري على انغام بتهوفن

اعزفوني على وتر الوداع .. فقد استردت السماء وديعتها

لؤلؤات اسناني تنتظر عنقا تنيره .. جرفتها إلى قاع شط العرب

روحي معلقة .. تتفقد أحوال جسدي المفتت

لن يعلم أحد ماكان مصيره ..

سيطويني النيل .. و معجزات الفراعنة

سيتلوا قساوسة القبور علي هيروغليفية الرشيد

سيتمتني شعاوذة الجبال .. بطلاسم السحر الاسود و الاحمر

اسمي .. هويتي .. دفنت مع وصيتي

و أنا الآن ماردة للقدر .. ابحث عن ضحية اقذفها على حطام شاطئ الاقدار

كان شرط تحرري من قمقم القدر

إلى رجل لا يفهم غير كرة القدم

إلى رجل لا يفهم غير كرة القدم

مروة البحراني



بوفون


أفضل حارس مرمى بنظر العالم


بنظري


أفضل حارس للمرمى هو


أنت


فليس التميز يكون بصد جميع الهجمات


لكن باصطياد هجمة واحدة


أنت اصطدت قلبي


و ركلت هجمات البقية