Wednesday, October 15, 2008

رغما عني .. خذلت رجلا أعمى

رغما عني .. خذلت رجلا أعمي

مروة البحراني



حبيبات بلورية تتساقط من السماء مصحوبة بكريستالات المطر

الشمس ساطعة تداعب أشعتها عاصفة هوجاء .. لطيفة

استغربت الجو .. لا أنكر أني كرهته قليلا

الشوارع مأهولة بالهواء

عند اشارة المشاة وقف رجل أعمى .. ينتظر العبور

إن عصاه تغدر به

المكان خاو و لا أثر لأي صوت أو حتى صداه

فقط صفير الهواء ملاطما خديه .. يمينا و شمالا

وقف صامتا يترقب الخطى .. يبحث عن معين

مررت بجانبه .. استوقفني بأدب

نظرت في عينيه .. خنقتني العبرة


أدرت وجهي بعيدا و عضضت على شفتي


بارحت مكاني مسرعة


جزء بداخلي يحثني على الرجوع


قدماي أبيتا أن تطيعاني وواصلتا الابتعاد


آلمني قلبي

أوجعني كياني

رغم جمال قسمات وجهي أحس بالقبح


لازلت أفكر بالرجوع لذاك المكان

لتلك البقعة التي زرع فيها رجليه باحثا عن ملاكه


و حين وجده .. خذله

شكرت الله ألف مرة لكونه رجلا فاقدا للابصار


و الا كنت قد أحدثت ثقبا في عينية لن يندمل أبدا


نظراتي ساحرة .. ما ان تقابل عيني الاعين حتى تبدأ المحاكاة و تأخذها في متاهة لا خلاص منها


الا اني شكرت الله مرة أخرى أنه لم يكن مجبرا على لقائها


عيناي كانتا متجمدتين .. باردتين

لم تستطيعا أن تخبآ ألمي و أسفي لحاله


توهمني عاطفتي أنني حاملة لوسام الشجاعة


حتى اذا ما بدأت اللعبة غممت عيني و كممت فمي و كبلت يداي

تجعلتني اسيرة لمشاعري الرقيقة


أتمنى لو كنت قاسية


لوهلة فقط ..


على الاقل كنت ساعدت الرجل بكبسة زر


نعم لم يتطلب مني الامر سوى كبسة زر على جهاز العبور


تمكنه من سماع صوت الصافرة ايذانا بالسلامة

السلامة التي لسبب ما امتنعت عن منحه اياها
جريدة الرأي العام الكويتية
الاحد الموافق 23 من نوفمبر 2008