برقية مستعجلة إلى قبر (( - - - - )) ــهاا

مروة البحراني
أكنت مجبرة على الرحيل ..
أكنت حقا مجبرة؟
برحيلك
كم من قلوب قد يتمت ..
و كم من مدامع قد قرحت ..
أسرتي مشاعرنا و رحلتِ
ليتك أطلقتها قبل أن تسافري
ليتك فعلتِ
أو كنت استأذنت أو ودعت
و إن كانت غالية دموعنا
ليتك حتى لو كنت قد أوحيت
فروحك الصفية ليست يفوقها في الكون ثمن
كزهرة ندية بيضاء نقية .. كنت
و ياليتك لم تكوني
كنا نكبر و نجاري الزمن في عدوه
بينما أنت تائهة في دوامة الزمن
تذبلين و تذبلين
لتظهري إلينا نضارة زائفة
زيفت الابتسامة
ابتكرت السعادة
كذبت حينما قهقهت ..
مغصوبة ..
زُوجت بالمرض ..
بعقد عرفي قد قبلت .. و ليتك لم تقبلي
رضيت
بالألم مهرا ..
المعاناة سكنا ..
و حينما طُلقت ..
قدم إليك الموت مؤخرا
لماذا بالبداية قد قبلت ..
لماذا لم ترفضي ؟!
لماذا لم تفصحي و تعلني بل .. كتمت ؟
أيتها الناعسة العينين ..
الوردية الخدين
يا ناعمة المبسم حين تبسمين
مضى ستة أعوام على استقلالك طائرة الموت
دموعنا كانت تأمل بأن تتجدد اللقيا من جديد
لكن لم يحدث ان انتقل موكب للموت إلى سماوات موطنه بالأعلى هناك .. و عاد
ذلك أن طائر الموت ينفق فور عبوره بوابة الارواح
طائرات تصنع وأخرى تتحطم ..
لا تكتفي بتحطيم من بداخلها .. بل تتمادى بسحق قلوب من عاشروهم
رجوع الأحياء من عالم الأموات معجزة ..
لكننا نعيش في زمن انعدمت فيه آخر المعجزات
انقرضت المعجزات برحيلك .. يا خاتمة المعجزات السماوية
يقولون إن عجائب الدنيا سبع ..
أهرامات مصر
برج بيزا المائل
عملاق رودس
فنار الاسكندرية
تمثال زوس
هيكل ارتميس
و حدائق بابل المعلقة
هل يتحتم علينا أن نعددهم الواحدة تلو الأخرى كلما سؤلنا عن العجائب السبع؟
يا جامعة السبع العجاب .. يكفي أن نتلو حروف اسمك
و نقطف من كل حرف زهرة ..
صنوبر
فل
ياسمين
توليب
كأنك جمعت أجمل نساء الزهر في باقة اسمك
أيتها البقعة الضوئية ..
أذكر حين عانقت يديك يدي .. آخر مصافحة
وقت التقاء اليمينين
ابتسمت عيناك بسمة خجلة
ما لبثت أن ارتعشت ..
ارتجفت كفاك .. اعلانا بقرب حلول الظلام
أردتِ اخبارنا بقرب شروق شمسنا من زاوية المغرب
أحسستُ حينها بجسدك الضعيف مثقلا بالمرض ..
اكتسب مناعة ضد الألم
طوال ثلاثة عشر عاما .. كنت تتجرعين الألم بملعقة الصبر
طردت الجزع من مملكتك
فلا مكان للضعيف حيث تحكمين
كلما رأيت حمامة بيضاء .. أتخيل أني وجدتك
بل اعتقد أني وجدتك .. للاسف يخيب ظني
حمامة أخبرتني حينها أن حاكمة الحمام فوق عرشها ..
تطالع كرتها الزجاجية ..
تناظر من خلالها ساكني قلوبها
فهي الطريقة الوحيدة التي تستطيع من خلالها جمع أشجارها في واحة صغيرة
تسقيهم حبا
ترويهم شوقا
و تزرع بين حناياهم بذور مزاياها
أتعلمين.. لازلت تعيشين بيننا في جسد طفلة
بشعرها ..
بخدها ..
بعينيها ..
حتى في حيائها الشقي
يااه .. كم كنت رائعة حين تختزلين الكلام من بين شفتيك
و إن صمتِ .. فما أجمله من شعور حين أنتِ تصمتين
أن نتأمل في تلك الحنونة المبجلة
آه كم أكره صمتك الأزلي
ألف آه و آه أحررها من أنفاسي حسرة
إلى الملتقى يا قديسة حفرت اسمها ضلعا اضافيا تحمي قلوبنا
يا كتاب الحب المقدس و تراتيله العذبة
اللقاء قريب ..
رحمة الله على روحك و ألف روح على روح ترحمت على روحك
غمدك الله بين ربوع أعلى مراكز الجنان
تقبلي تحيتي ..
جريدة الرأي العام الكويتية
الاحد الموافق 19 من اكتوبر 2008
