Sunday, October 19, 2008

نصفا القمر (بابا جابر و بابا سعد) رحمهم الله

نصفا القمر







مروة البحراني


اقترن نصفا الهلال .. و اندفن القمر .. مجتمعا
التقى الظل بالظل و اندمج الكيان .. امطرت السماء حزنا و اندفعت ينابيع الثرى فرحا ..
اثنان .. استغرقهما أضعاف هذا الرقم من السنين ليفترقا .. لكن لم يستغرقهما سوى عامان اثنان .. اثنان فقط ليعاودا اللقيا من جديد ..
رابطة استغرقها اكثر من خمس و عشرون عاما لتتحلل .. رابطة عجزت عن تفسيرها قوانين الفيزياء و الكيمياء .. فلا هناك سالبية كهربائية لعناصرها .. و لا شحنات موجبة او سالبة تدور حولها ..
رابطة تحدت جميع قوانين الفيزياء .. فالضد لم يجذب الضد هذه المرة .. بل قد تم اثبات العكس و تجاذب الموجبان .. من جديد ..
كفنته اذرع الارض هذه المرة بشوق و حنين .. و اختلط التراب بمسحوق الذهب ..
أم احتضنت توآماها .. عانقتهما .. لامست جسديهما .. قبلت تينك الوجنتين .. أحنت الرأس لهذين الجبينين ..
بين يديها ناما .. و ناما .. و لا زالا نائمين ..
التوأمان كانا حصيلة حب بين السماء و الارض ..
قبل عامان .. ارتفعت السماء و عادت الارض الى مثواها ..
و الموت حكم بافتراق الشقيقين ..
عاماان .. عاشت الروح مبتورة ..
انسان .. بنصف انسان .. همه ماذا تفعل الفلقة الاخرى و كيف هي الحياة حيث نقلتها الرياح ..
هما عامان .. حركا عاطفة الموت حتى يصحح ما ارتكبه
توقع انه بقادر على ان يعيد الماضي .. لكن عذرا ايها الموت فإن الماضي قد مضى و انطوت فوق هذه الصفحة صفحات .. حافلة بانجازاتك .. موتا يلي موتا يسبق موت
مازال الموت يكرر الخطأ نفسه .. يفيق من غفلته .. ثم يعاود تكرار الخطأ .. و تمضى الحياة
الغريب بالامر .. أن الموت يخطئ و يتدارك الخطأ .. و سبيله اليهما هو الموت .. و كأنه يأكل موتا .. يشرب موتا .. يتنفس موتا .. و لا يتكلم إلا بلغة الموت ..
لم يتبق لك ماتفعل هنا ايها الموت فارحل ..
رابطتها كانت اقوى من ان يفرقهما الموت ..
و بدل ان يفنيهما فقد خلدهما .. و كله بالموت
بالقانون عقوبة القاتل .. الموت
ترى هل عقوبة الموت هي موت الموت؟
و ما الدية التي سيدفعها ان عفونا عنه !
أهي مزيد من الموت و حصد الارواح؟
أنا اذا اقترح اعدام الموت .. ان جاز ذلك .. فكيف نقابل الموت؟! ان لم نكن احد ضحاياه
مالونه . . كيف هو طعمه .. ماهو شكله .. عيناه شفتاه انفه ووجنتاه !
هل يملك قلبا ينبض بين احشائه كما قلوبنا ؟!
اسألة سوف تظل عالقة بين السماء و الارض و لن يجيب عليها سوى الموت .. و لن يجيب
نموت و يحيا اخرون .. سوف تظل الحقيقة بين طيات كتاب لتضاف الى ملايين الاسرار الغامضة
لا اعرف ما الموت و ما ماهيته .. لكني على ثقة بان و ان كان لم يكن له قلب
فقد اصبح له قلبان اثنيان ..
و رئتان اثنتان ..
له عينان .. أذنان .. و لا ابالغ ان قلت انه يملك انفان و فمان ..
ترجلا من فوق فرس الحياة .. كل له فرس ..
بالمقابل امتطيا صهوة الموت .. فارساان يقودا فرس
انتقلا من النقيض الا نقيضه .. من الحياة إلى الموت ..
رغم ذالك .. ظلا نغمتين منسجمتين .. وجهان لنفس القمر ..
معجم اللغه يفسر معنيهما بالعطاء .. الحب .. الخير .. و إن هذا لقليل
قواعد اللغه تعربهما كالتالي : مرفوعان بحب الناس منصوبان بعطفهما و انسانيتهما .. و لكن للاسف فقد جرهما الموت..
جرهما .. و جردهما من روحيهما ..
دفن الجسد بالارض .. و دفت الارواح في رئتينا ..
رئتان .. قبران ..
اليمنى جابر .. و اليسرى سعد ..
مع كل ذرة هواء نستنشقها .. نستنشق الشوق .. ليكون لهما كالكفن ..
في عينينا دفننا صورتيهما ..
في يدينا انجازاتهما ..
في كل جزء من اجسادنا دفنا جزءا من شخصيهما ..
اصبحنا قبورا تحمل الموت .. و تسرى الحياة في عروقها ..
و ما أروعنا من قبور .. هنيئا لك أيتها القبور نحن ..
هنيئا لك أبناء الكويت
و ما أجمله من شرف أن يحمل اسمك أطفالانا و نساءنا و رجالنا ..
يكفيك فخرا أن الكويت بشعبها اصبحت قبرا يجمع بين الحياة و الموت ..
منزلة يطمح للوصول إليها معظم عناصر الطبيعه .. و قد حظيت بشرفها .. وساما على صدور ساكنيك
أيها القبر .. أتعرف متى سيعاود الموت بجرحنا من جديد .. متى سيزيد عمق الجرح ..
بتنا لا نتنبأ بأحواله و تحركاته ..
ازداد الغموض غموضا .. و اصبحت الاسرار تكتتم اسرارها
تستمر المفاجآت على اختلافها .. و الضحية واحدة
الضحية ... نحن