Friday, May 15, 2009

رؤية خيالية نحو جمهورية عربية متحدة

رؤية خيالية نحو جمهورية عربية متحدة

مروة مهدي البحراني

كان النفط اله الطاقة في القرنين السابقين و بعد أن خرت قواه اعتزل الالوهية نازحا عن عرشة للطاقة النووية ، مكذبا بذلك منجمين و مؤرخين دارئين حقيقة نضوب النفط بعد قرن أو اثنين ، قد مرّ ربع القرن الثالث و العشرين و لا زال النفط يجدد ارواحه يوميا مثبتا بذلك حقيقة الأزلية و الخلود.
إنه العام ألفان و مئة و خمسة و عشرون ، عام اكتشفنا فيه تعدد الشموس و توالد الاقمار ، عام اكتشفنا فيه وجود عوالم بشرية في مجرات مجاورة ، اسموا احداها سبينييرمي ، اعتقد العلماء أن هذا العالم نسخة مصورة من عالمنا الأرضي ، فعلى سبيل المثال ان ولد شخص على كوكبا الازرق خلقت روحا اخرى تحمل نفس السطوع على المجرة الأخرى ، سجل الوفيات أكد هذه الحقيقة بالتواريخ و الارقام و الأيام ، لسبب ما لم يعرف كان سكان تلك المجرة هم ساكني درب التبانة الخاصة بنا و إن اختلفت الاسماء.
كبادرة لعقد اتفاقية صلح مابين المملكة الغربية المتحدة و مجرة سبينييرمي ، قرر الغرب الفوز بالسبق الأول ضد خصمه العربي ، نعم في هذا الوقت كان العرب قد اتحدوا و انقسم العالم إلى دولتين فقط حيث تلاشت الحدود مابين عربي و عربي أو غربي و غربي ، صراع على العالم مابين المملكة العربية المتحدة و المملكة الغربية المتحدة ، كان الامر قد امتد إلى حد الجشع و الطمع ، تفنن الطرفان في تصنيع أقوى الأسلحة النووية و لم يعد تصنيع هذا النوع من الأسلحة جريمة خصوصا و بعد أن فهم العرب خطة الغرب ذات الرؤى البعيدة التي تنص على تجريم خالقي الطاقة النووية العرب و تحليلها لؤلئك الغرب.
في هذا العام أرسلت منظمة الفضاء العالمية بادارة غربية سفينة فضائية تحوي أشهر ثلاثة من روادها الفضائين رجلين و امرأة. رائد مرسل بصفته مندوب للمملكة العربية و المندوب الغربي أما المرأة فكانت من اصول اندلسية غربية أرفقت مع الطاقم كنوع من ارضاء القوتين، أي أنها كانت اختيار تفضيلي لا يعتمد على الخبرة بتاتا و هي كما اعتقدوا اتحاد بين القطرين لا الشمالي و الجنوبي كما اتحاد مينا لكن الغربي و العربي ، اتحاد القرن الثالث و العشرين.
لم يكن ارسال السفينة الفضائية المزعومة الا مسرحية جديدة من مسرحيات الغرب، لا كان فلما سينمائيا ضخما فالمسرحيات للعرب ، فلماً لاشغال العرب باخبار قد تبدو عادية عند الغرب لكن معروف عن العرب حب التفخيم للامور ، فطرة التاريخ في البذرة العربية.
لم يمض الا اقل من يومين على اطلاق الرحلة "سبينييرمي 2125" و العالم تزيده حرارة فضوله الى ترقب العودة محملة بالغريب من الاخبار و المبهر من الصور ، إنه لمن المثير أن نرى أشباهنا في دول أخرى فما بالكم بالاثارة التي تخلقها انعكاسات مرايا حقيقة مجسدة.
كان هذا الترقب هدوء يسبق هطول الغزير من الامطار الحمضية و حلول العاصفة جزءا من خطة أعدها الغرب للقضاء على العرب ، آملين في حرب عالمية ثالثة تلغي الدولة العربية من قاموس العالمية لتبقي على مفهوم الغربية مفهوما وحيدا و مفهوم العالمية مفهوما غربيا بحتا ، السبيل الوحيد لذلك .. الحرب النووية العالمية.
اختلفت الحرب الثالثة عن نظيرتيها الأولى و الثانية ، هذه الحرب استحقت و بجدارة لقب العالمية فلم يكن طرفاها مجموعة من القوى الكبرى بل قوتين اثتنين .. غربية و شرقية .. العالم أجمع .. كانت عالمية بحق.
لن أتدخل في فرز الدول إلى عربية و غربية بل سأتركه لمجال خيالاتكم و تقديراتكم ، لأن كل هذا لا يهم فقد قضت الحرب النووية على جميع سكان القارات الامريكية .. الافريقية .. الاوروبية .. الاسيوية و الاسترالية. لم يسلم منها سوى سكان القطبيتين ، محدودي العدد ، و لأنه خيالي سأفرض أن الاندلس كانت قد عادت للعرب آنذالك ارضاء لعيون نزار قباني .. شاعر المرأة الأندلس قد اعترفت اخيرا باصولها العربية .. يا ابن قباني في هذا العالم استردت العربية احد اثمن حللها .. قصور الحمراء والليالي السوداء الشعرية البهيمة.
مشهد دمار امتزجت فيه ابخرة الدماء المحترقة و الابار النفطية المشتعلة ، نضوب النفط لم يكن باستهلاك شعوبنا له الى اخر قطرة ، بل كان نقمة منا على انفسنا و على الحياة ، تشوهت جميع مظاهر الحياة ، لم يتبق سوى الرماد .. و الرماد فقط.
مشهد غابر .. انقبلت الارض و اختلطت طبقاتها السبع .. في بقعة واحدة و أصبح الكوكب الأرضي بحق الكوكب الأزرق ، أصبح لا فرق بين الأرض و المريخ فكلاهما كواكب مائية غير مأهولة.
منظر مروع .. سخط البشر على أنفسهم و تحقيقهم لوعد البشر لنفسهم في قيام الساعة .. القيامة البشرية حيث احترق الجميع في جهنم النووي و لم يحيا إلا محبي الجنان الجليدية!
في السابق كنا نخشى ظاهرة الانحباس الحراري مثبتين بذلك حقائق علمية عن تغير المناخ الأرضي و اقترابه من الحرارة الشديدة ، كان اقصى هلعنا متمركز حول ثقب عدة ثقوب صغيرة في طبقة الاوزون ، اليوم تحقق أكبر مخاوفنا دون أدنى داعي للخوف لأن القلوب الخائفة قد تحولت الى رماد.
الجو حارق .. العالم تحول إلى الصحراء العالمية، محي الشرق و الغرب من الوجود و لم يبق الا اسم العالم الذي تطهر من الاطماع البشرية ، هو سعيد بذلك حتى و إن كانت العواقب وخيمة فسكان القطبيتين بقادرين على اجراء عمليات تجميلية غير محتاجين لخبرة الاطباء ، ما يحتاجونه فقط هو مهارات زراعية و صناعية ، فوق ذلك القدرة على التعايش مع طبيعة شارفت على الاحتضار.
انصهرت القطبيتان و نتيجة لذلك ارتفع مستوى الماء ليطمر جزرا هذا بالاضافة الى ثلاثة أرباع الكرة الارضية، ستقولون ان محتوى الماء يمثل ثلاثة ارباع الكرة الارضية و بانصهار الجليديتين ستغرق لن يكون هناك لأي شيء بني و سيبدأ فقط عصر الاسماك علها تكون خليفتنا في الكوكب المائي، لكن ألم أقل لكم أنه خيالي و أنا لي الحق أن أتخيل ما يهواه يخالي، لن ارى عبوسه لاجل الحقائق، الحقائق لغة لا يفهمها مشرعي الخيال، فلا تخلطوا الامور و دعوا خيالي طليقا.
غرق الكثير من سكان القطبتين لم يتبق سوى عدد لا بأس به من السكان و بصيص أمل حتى يصبح هذا العدد إلى مجموعة من الأعداد في يوم يبدو أنه بعيد جدا ، شكرا لآلية التكاثر .
ربما في هذا الوقت استعاد الحجر عرشه أو يكون الحديد أو ربما كليهما ، سنفرض ان العصر الحجري قد بزغ فجره من جديد ارضاء لاينشتاين على افتراض ان الحرب العالمية الرابعة حرب ستكون اسلحتها حجارة .. حينها سيجرب كل حامل للحجارة معاناة اطفال الحجارة مع الحجارة، و سيفقهوا أن الحرب الرابعة قد بدأت دون المرور بالرقم الثالث، الحرب بين الوهم و الحقيقة.
أطفال الحجارة قد تحرروا أخيرا من قيود الحاخام، و عزرائيل قد تولى أخيرا روح الدولة الوهمية .. تحقيقا للعدالة، على الرغم من سوداوية المنظر، لكن لنواجه أنفسنا هذه الطريقة الوحيدة التي أعادت الحق و كسرت الأغلال الهشة.
و لأن هذا الخيال الخاص بي .. فسأغلق بابه و أترك لكم مجال الخيال، الخيال و ليس الحلم ،شتان مابين الامرين. الحلم بضاعة استهلكناها لكن الخيال أول خطوة في طريق الاميال السبعين، و طريق لاعادة تقسيم الثروة النفطية و لاعادة احياء أمه عربية تحقق حلمنا في قيام الامم العربية المتحدة مستفيدة من أخطاء رماد السابقين من العرب.