
ليلى و الذئب
مروة البحراني
ليلة اكتمال القمر .. نتخيل مشهدا في غابة .. يجمع ما بين المزعومة ليلى برداء دموي، و ذاك المتقمص دور الجدة، اللابس ثوب القربى .. تقول القصة أنه ذئب، أو من كان يمثل دور الذئب ثم يعود لهيئته البشرية ليلة تغمض السماء جفنها، و ينام الليل.
ليلى و الذئب
في كل بقاع العالم، نعرف ليلى .. نعرف جدتها و نشعر بالقوة و الرهبة حين يرن أخيرا جرس القصة .. الصياد.
نعشق حد حدود الادمان غشاوة ليلى، و نهاية مكر قبائل أوس، تذهلنا شجاعة الصياد حامل البندقية .. محقق العدالة، الصياد الذي خرج كحبة مشروم من لا أين .. من أين أتى و أين ذهب، لم يخبرنا أول من قص القصة.
ما الحكمة من تلك القصة .. هل حقا أن نتحاشى كل غريب؟! قريب ..؟
لم يحدث أبدا أن اختبأ خط أسود بين خطوط بيض ..
أو ذئب بين جماعات بشر
حتى الحرباء قد تتلون لكن استحالة أن تتهندس أو تتشكل
الأول لم يحدث، و الثالث لن يحدث ، الأول و الثالث بينهما حرف عطف يوجد غيره بدائل عديدة في اللغة العربية
قد يحدث .. لم يحدث .. أو أنه حدث آلاف المرات لكن في كل مرة يقمع صوت الحق و توأد ليلى ..
ليبين صدق حقيقة ..
توجد ليلى .. يوجد ذئب يلعب دور الجدة .. لا يوجد صياد
لبس الصياد حتى الآن معلق في خزانة العدالة .. المقفولة بقفل يتحدى جموع مفاتيح العالم
أيعقل أن تتغافل ليلى عن الفرق مابين بني البشر و الذئاب؟! هل كانت جدتها تشبه إلى حد الاستنساخ حيوان الذئب إلا فروق طفيفة ..
أذن طوال ..
فم كبير
و مخالب حادة
فروق طفيفة!! هذا ألف و هذا ياء تفصل بينهما أربع و عشرون حروف عربية
أيعقل أن نكون بهذا القدر من السذاجة و هذا القدر من الغباء لنصدق أن ليلى لم تعلم أن القابع فوق سرير القربى كان الذئب ؟ حتى قال عبارته الشهيرة ..
اسناني طوال .. لآكلك .. و تبدأ صرخات ليلى المدوية ترسلها موجات الصوت نحو مسامع فقع الغابة!
لم ألبسه الكاتب ثوب الجدة ؟؟ لم لم يلبسه ثوب الجار أو ثوب صديق مثلا؟!
لا بل كان الجدة .. كان قريب جدا .. كان الجدة، الجدة قد تكون مجرد رمز
حين يغدر الانسان بحقيقته البشرية .. و يخون رسالة قربته
حتى أنه قد يخفى عليه الفرق مابين شريعة الله و شريعة الغاب حين يتعلق الأمر بمفهوم صلة الأرحام
كان يريد أن يخبرنا أن الجدة .. رمز القربى .. قد تستذئب .. قد تتحور .. قد تتطور .. في مرحلة ما قد يظهر في فكيها أنياب
أن تتعرى من ثوب الجدة .. أثناء ينام الليل .. تصحو ثقة الأم بصوت الجدة
رمز القربى . . مجرد رمز
لتنتهى القصة بكثير الأحيان ..
تمثل لنا مشهد ليلى برداء الدم .. تقابل بحيرة دمع متخثر ..
تلعن علم الأحياء .. و تلعن ما قد يحدث فيه من طفرات
تنتظر الصياد الذي في كثير من الأحيان لا يأتي .. إلا بعد حين
صياد يصطادها و يصطاد كل ليلى تجلس تندب احزانا متراكمة
أو صياد يتخلص من ذئب واحد ، بينما يبقى على البقية لتتوالد و تتزايد
صياد ..قد يأتي .. لكن بعد حين .. حين تدق ثورات البركان .. ناقوس اليأس و يعود التنين المرعب إلى مخدعه ..
حين يموت و يحيا أسلاف الحين
